Selasa, 30 November 2010

الرد على من يحرم لبس الحروز من كتاب الله أو ذكر الله

ا Print E-mail

العجب العجاب أن مجسمة هذا العصر يمنعون من هذه التعاويذ والحروز التي ليس فيها إلا شيء من القرءان أو ذكر الله ويقطعونها من أعناق من يحملها قائلين: هذا شرك, فبماذا يحكمون على عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره من الصحابة الذين كانوا يعلقون هذه على أعناق أطفالهم الذين لم يبلغوا, أيحكمون عليهم بالشرك, وماذا يقولون في أحمد بن حنبل الذي سمح بها, وماذا يقولون في الإمام المجتهد ابن المنذر.

كفاهم خزيا أن يعتبروا ما كان عليه السلف شركا.

الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن التمائم و الرقى التي فيها شرك أو كلام قبيح أما الرقى التي فيها اسم الله, أو قراءة قرءان, وذكر الله, فهو جائز.

كذلك أسماء أهل الكهف, أسماء أهل الكهف فيها بركة, بعض العلماء المتقدمين, ومنهم صلاح الدين الصفدي, الذي كان قبل ثمانمائة سنة, قال في كتابه ذخائر القصر إن هذه الأسماء تنفع هذا ينفع لكذا وهذا لكذا وهذا لكذا.

كذلك أسماء الملائكة كجبريل وإسرافيل وعزرائيل وميكائيل فيها بركة.

من كتب أسماءهم وعلّقها فهو جائز.

وأما الذي لا يجوز فهو كتابة أسماء النجوم, ورؤساء الشياطين, شياطين الإنس والجن لا يجوز التبرك بهم.

التمائم التي نهى الرسول عنها, هي خرزات, العرب الذين كانوا مشركين قبل أن يسلموا ويؤمنوا بالرسول, كانوا يُعلقونها على أولادهم, على زعمهم تدفع العين بدون مشيئة الله, لا يعتقدون أن الله بمشيئته يدفع الأذى عمن يعلق الخرزات. كانوا يعتقدون أنها تدفع الأذى بذاتها.

وها هي أقوال علماء أهل السنة والجماعة تشهد على ما نقول..

فقد روى الحافظ ابن حجر في الأمالي عن محمد بن يحيى بن حبان – بفتح المهملة وتشديد الموحدة وهو الأنصاري أن خالد بن الوليد كان يأرق من الليل, فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون. قال: هذا مرسل صحيح الإسناد أخرجه ابن السني.

وروى عن محمد بن يحيى بن حبان أن الوليد بن الوليد بن المغيرة شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث نفس يجده فقال: إذا أويت إلى فراشك فقل: أعوذ بكلمات الله التامة فذكره سواء وزاد في ءاخره: فوالذي نفسي بيده لا يضرك شيء حتى تصبح, قال: وهذا مرسل صحيح الإسناد أخرجه البغوي.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى ءاله وسلم يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع, وفي رواية إسماعيل: إذا فزع أحدكم فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون, وكان عبد الله بن عمرو يعلمها من بلغ من بنيه أن يقولها عند نومه ومن لم يبلغ كتبها ثم علّقها في عنقه.

قال الحافظ: هذا حديث حسن أخرجه الترمذي عن علي بن حجر, عن إسماعيل ابن عباس, وأخرجه النسائي عن عمرو بن علي الفلاس عن يزيد بن هارون. اهـ.

وأما الحديث الذي رواه أبو داود:{ إن الرقى والتمائم والتولة شرك}, فليس معناه التمائم والتعاويذ التي فيها قرءان أو ذكر الله لكن مجسمة هذا العصر حرّفت الحديث, والتمائم معروف معناه في اللغة وهي الخرز كانت الجاهلية تضعها على أعناق الغلمان, كما أن الرقى التي قال الرسول إنها شرك هي رُقى الجاهلية وما كان في معناها, وليس المراد بها الرّقى التي فعلها الرسول وغيره من الصحابة.

فانظروا أيها المسلمون كيف يحرّفون الكلم عن مواضعه.

وفي كتاب مسائل الإمام أحمد لأبي داود السجستاني ما نصه:{ أخبرنا أبو بكر, قال حدثنا أبو داود, قال: رأيت على ابن لأحمد وهو صغير تميمة – أي حرز في رقبته من أديم.

أخبرنا أبو بكر, قال: حدثنا أبو داود, سمعت أحمد سئل عن الرجل يكتب القرءان في شيء ثم يغسله ويشربه؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأس. قال أبو داود: سمعت أحمد قيل له: يكتبه في شيء ثم يغسله فيغتسل به؟ قال: لم أسمع فيه شيء}. اهـ.

وفي كتاب معرفة العلل وأحكام الرجال عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:{ حدثني أبي, قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة, قال: أخبرني إسماعيل بن أبي خالد, عن فراس, عن الشعبي قال: لا بأس بالتعويذ من القرءان يعلق على الإنسان}. اهـ.

وقال عبد الله بن أحمد – في كتاب مسائل الإمام أحمد لعبد الله بن أحمد بن حنبل :{ رأيت أبي يكتب التعاويذ للذي يصرع وللحمى لأهله وقراباته, ويكتب للمرأة إذا عسر عليها الولادة في جام أو شيء نظيف, ويكتب حديث ابن عباس, إلا أنه كان يفعل ذلك عند وقوع البلاء, ولم أره يفعل قبل وقوع البلاء, ورأيته يعوّذ في الماء ويُشربه المريض, ويصب على رأسه منه, ورأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فيضعها على فيه يقبّلها, وأحسب أني قد رأيته يضعها على رأسه وعينه, فغمسها في الماء ثم شربه يستشفي به, ورأيته قد أخذ قصعة النبي صلى الله عليه وسلم بعث بها إليه أبو يعقوب بن سليمان بن جعفر فغسلها في جب الماء ثم شرب فيها, رأيته غير مرة يشرب من ماء زمزم يستشفي به ويمسح يديه ووجهه}. اهـ.

وفي مصنف ابن أبي شيبة ما نصه:{ حدثنا أبو بكر قال: حدثنا علي بن مسهر, عن ابن أبي ليلى عن الحكم, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: إذا عسر على المرأة ولدها, فيكتب هاتين الآيتين والكلمات في صحفة ثم تغسل فتسقى منها:{ بسم الله لا إله إلا هو الحليم الكريم, سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم}, { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها}, { كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بالغ}, { فهل يُهلك إلا القوم الفاسقون}.} اهـ.

قال الحافظ ابن المنذر في الأوسط:{ ورخص بعض من كان في عصرنا للجنب والحائض في مس المصحف ولبس التعويذ ومس الدراهم والدنانير التي فيها ذكر الله تعالى على غير طهارة, وقال معنى قوله:{ لا يمسه إلا المطهرون} الملائكة ،كذلك قال أنس وابن جبير ومجاهد والضحاك وأبو العالية, وقال: وقوله:{ لا يمسه إلا المطهرون} خبر بضم السين ولو كان نهيا لقال لا يمسه, واحتج بحديث أبي هريرة وحذيفة عن النبي عليه السلام أنه قال:{ المؤمن لا ينجس} والأكثر من أهل العلم على القول الأول, وقد روينا عن ابن جبير أنه بال ثم توضأ وضوءه إلا رجليه ثم أخذ المصحف. وروي عن الحسن وقتادة أنهما كانا لا يريان بأسا أن يمس الدراهم على غير وضوء يقولان جبلوا على ذلك. واحتجت هذه الفرقة بقول النبي عليه السلام لعائشة: أعطني الخمرة, قالت: إني حائض, قال:{ إن حيضتك ليست في يدك}, وبقول عائشة: كنت أغسل رأس النبي عليه السلام وأنا حائض, قال: وفي هذا دليل على أن الحائض لا تنجس ما تمس إذ ليس جميع بدنها بنجس, ولما ثبت أن بدنها غير نجس إلا الفرج ثبت أن النجس في الفرج لكون الدم فيه, وسائر البدن طاهر} اهـ.

وفي كتاب الآداب الشرعية لشمس الدين بن مفلح الحنبلي ما نصه:{ قال المروزي: شكت امرأة إلى أبي عبد الله أنها مستوحشة في بيت وحدها فكتب لها رقعة بخطه بسم الله وفاتحة الكتاب والمعوذتين وءاية الكرسي وقال كتب إليّ أبو عبد الله من الحمى: بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله وبالله ومحمد رسول الله:{ يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم}. اللهم رب جبريل وميكائيل اشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله الحق ءامين, وقال: وقال صالح ربما اعتللت فيأخذ أبي قدحا فيه ماء فيقرأ عليه ويقول لي اشرب منه واغسل وجهك ويديك. ونقل عبد الله أنه رأى أباه يعوذ في الماء ويقرأ عليه ويشربه ويصبّ على نفسه منه, قال عبد الله ورأيته غير مرة يشرب ماء زمزم فيستشفي به ويمسح به يديه ووجهه وقال يوسف بن موسى: إن أبا عبد الله كان يؤتى بالكوز ونحن بالمسجد فيقرأ عليه ويعوذ. قال أحمد يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولدها في جام أبيض أو شيء نظيف بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين { كأنهم يوم يرون يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ} { كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} ثم تسقى منه وينضح ما بقي على صدرها, وروى أحمد هذا الكلام عن ابن عباس ورفعه ابن السني في عمل يوم وليلة} اهـ.

قال اللغوي الجوهري في الصحاح ما نصه:{ والتميمة: عُوِذَةٌ تعلق على الإنسان, وفي الحديث:{ من علق تيميمة فلا أتم الله له}, ويقال: هي خَرَزَة, وأما المَعاذاتُ إذا كُتب فيها القرءان وأسماء الله عز وجل فلا بأس بها} اهـ. ونقل ذلك أيضا اللغوي ابن منظور في لسان العرب.

وروى البيهقي في السنن الكبرى عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:{ من علق تميمة فلا أتم الله له, ومن علق وديعة فلا ودع الله له} قال البيهقي: وهذا أيضا يرجع معناه إلى ما قال أبو عبيد, وقد يحتمل أن يكون ذلك وما أشبهه من النهي والكراهية فيمن تعلقها وهو يرى تمام العافية وزوال العلة منها على ما كان أهل الجاهلية يصنعون, فأما من تعلقها متبركا بذكر الله تعالى فيها وهو يعلم أن لا كاشف إلا الله ولا دافع عنه سواه فلا بأس بها إن شاء الله.

ثم قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا هارون بن سليمان حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن طلحة بن أبي سعيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: ليس التميمة ما يعلق قبل البلاء, إنما التميمة ما يعلق بعد البلاء ليدفع به المقادير. ورواه عبدان عن ابن المبارك وقال في متنه أنها قالت: التمائم ما علق قبل نزول البلاء, وما علق بعد نزول البلاء فليس بتميمة. أنبأنيه أبو عبد الله إجازة أخبرني الحسن بن حليم أنبأ أبو الموجه أنبأ عبدان أنبأ عبد الله فذكره. وهذا أصح..

أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر بن الحسن قالا حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا بحر بن نصر حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ليست التميمة ما علق بعد أن يقع البلاء. وهذا يدل على صحة رواية عبدان..

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الرحمن السلمي من أصله وأبو بكر القاضي وأبو سعيد بن أبي عمرو قالوا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن سنان حدثنا عثمان بن عمر أنبأ أبو عامر الخراز عن الحسن عن عمران بن الحصين رضي الله عنه أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقه حلقه من صفر فقال:{ ما هذه؟} قال: من الواهنة, قال:{ أيسرك أن توكل إليها, انبذها عنك}.

أخبرنا الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطوسي حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه حدثنا إبراهيم بن علي حدثنا يحيى بن يحيى أنبأ وكيع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد الله بن حكيم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ من تعلق علاقة وكل إليها}.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا حدثنا أبو العباس حدثنا هارون حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن قتادة عن واقع بن سحبان عن أسير بن جابر قال: قال عبد الله رضي الله عنه: من تعلق شيئا وكل إليه. قال: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن جرير بن حازم قال: سمعت الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ من تعلق شيئا وكل إليه}. قال: وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن الحجاج عن فضيل أن سعيد بن جبير كان يكتب لابنه المعاذة قال وسألت عطاء فقال: ما كنا نكرهها, إلا شيئا جاءنا من قبلكم.

أخبرنا أبو زكريا بن إسحاق وأبو بكر بن الحسن قالا: حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا بحر بن نصر حدثنا ابن وهب أخبرني نافع بن يزيد أنه سأل يحيى بن سعيد عن الرقى وتعليق الكتب فقال: كان سعيد بن المسيّب يأمر بتعليق القرءان وقال: لا بأس به.

قال الشيخ – أي البيهقي رحمه الله: وهذا كله يرجع إلى ما قلنا من أنه إن رقى بما لا يعرف أو على ما كان من أهل الجاهلية من إضافة العافية إلى الرقى لم يجز, وإن رقى بكتاب الله أو بما يعرف من ذكر الله متبركا به وهو يرى نزول الشفاء من الله تعالى فلا بأس به. وبالله التوفيق. اهـ

فالحديث الذي رواه أبو داود:{ إن الرقى والتمائم والتولة شرك} ليس فيه ما يذكرونه هم من أن من علق الحرز الذي فيه قرءان فقد أشرك ولو كان اعتقاده أن الضار والنافع في الحقيقة هو الله وأن الحرز لا يخلق المنفعة والمضرة ورد العين.. فكلامهم هذا مخالف للشرع.. فهم وضعوا الحديث في غير موضعه وحرفوا معناه..

وإنما معنى الحديث ما ذكره المناوي في شرح الجامع الصغير ونص عبارته بعد إيراده للحديث:{ أي من الشرك سماها شركاً لأن المتعارف منها في عهده ما كان معهوداً في الجاهلية وكان مشتملاً على ما يتضمن الشرك أو لأن اتخاذها يدل على اعتقاد تأثيرها ويفضي إلى الشرك ذكره القاضي, وقال الطيبي رحمه الله: المراد بالشرك اعتقاد أن ذلك سبب قوي وله تأثير وذلك ينافي التوكل والانخراط في زمرة الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون لأن العرب كانت تعتقد تأثيرها وتقصد بها دفع المقادير المكتوبة عليهم فطلبوا دفع الأذى من غير الله تعالى وهكذا كان اعتقاد الجاهلية فلا يدخل في ذلك ما كان بأسماء الله وكلامه ولا من علقها بذكر الله تبركاً عالماً أنه لا كاشف إلا الله فلا بأس به} اهـ.

وقال الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي ما نصه:{ (والتمائم) جمع تميمة وأصلها خرزات تعلقها العرب على رأس الولد لدفع العين ثم توسعوا فيها فسموا بها كل عوذة (والتولة) كعنبة ما يحبب المرأة إلى الرجل من السحر أي من الشرك, سماها شركا لأن المتعارف منها في عهد الجاهلية كان مشتملا على ما يتضمن الشرك, أو لأن اتخاذها يدل على اعتقاد تأثيرها ويفضي إلى الشرك أو ينافي التوكل والانخراط في زمرة الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون, لأن العرب كانت تعتقد تأثيرها وتقصد بها دفع المقادير المكتوبة عليهم فطلبوا دفع الأذى من غير الله تعالى, وهكذا كان اعتقاد الجاهلية, فلا يدخل في ذلك ما كان من أسماء الله وكلامه ولا من علقها تبركا بالله عالمًا أنه لا كاشف إلا الله فلا بأس به}. اهـ.

وقال اللغوي الأزهري ما نصه:{ قلت: التمائم واحدتها تميمة وهي خَرَزات كانت الأعراب يعلقونها على أولادهم يتقون بها النفس والعين بزعمهم, وهو باطل} اهـ.

وقال ابن الأثير ما نصه:{ التمائم جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتَّقون بها العين في زعمهم, فأبطلها الإسلام} وكذا ذكر البغوي.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح البخاري في شرح البخاري ما نصه:{ والتمائم جمع تميمة وهي خرز أو قلادة تعلق في الرأس كانوا في الجاهلية يعتقدون أن ذلك يدفع الآفات, والتولة بكسر المثناة وفتح الواو واللام مخففا شيء كانت المرأة تجلب به محبة زوجها وهو ضرب من السحر, وإنما كان ذلك من الشرك لأنهم أرادوا دفع المضار وجلب المنافع من عند غير الله, ولا يدخل في ذلك ما كان بأسماء الله وكلامه}. اهـ.

وقال المفسر أبو عبد الله القرطبي ما نصه: الخامسة: قال مالك: لا بأس بتعليق الكتب التي فيها أسماء الله عز وجل على أعناق المرضى على وجه التبرك بها إذا لم يُرِد معلّقها بتعليقها مدافعة العين, وهذا معناه قبل أن ينـزل به شيء من العين, وعلى هذا القول جماعة أهل العلم لا يجوز عندهم أن يعلّق على الصحيح من البهائم أو بني ءادم شيء من العلائق خوف نزول العين, وكل ما يعلّق بعد نزول البلاء من أسماء الله عز وجل وكتابه رجاء الفرج والبُرْء من الله تعالى فهو كالرّقى المباح الذي وردت السنة بإباحته من العين وغيرها. وقد روى عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ إذا فَزِع أحدكم في نومه فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ومن شر الشياطين وأن يحضرون}, وكان عبد الله يعلمها ولده من أدرك منهم, ومن لم يدرك كتبها وعلقها عليه.

فإن قيل: فقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:{ من علّق شيئا وُكِل إليه}, ورأى ابن مسعود على أمّ ولده تميمة مربوطة فجذبها جَبْذا شديدا فقطعها وقال:{ إن ءال ابن مسعود لأغنياء عن الشرك}, ثم قال:{ إن التمائم والرقى والتولة من الشرك}, قيل: ما التولة؟ قال: ما تحبّبت به لزوجها, وروى عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:{ من علق تميمة فلا أتم الله له ومن علق ودعة فلا ودع الله له قلبا}. قال الخليل بن أحمد: التميمة قلادة فيها عُوَذ, والودعة خرز, وقال أبو عمر: التميمة في كلام العرب القلادة, ومعناه عند أهل العلم ما علق في الأعناق من القلائد خشية العين أو غيرها أن تنـزل أو لا تنـزل قبل أن تنـزل فلا أتمّ الله عليه صحته وعافيته, ومن تعلّق ودعة – وهي مثلها في المعنى فلا ودع الله له أي فلا بارك الله له فيه من العافية, والله أعلم.

وهذا كله تحذير مما كان عليه أهل الجاهلية يصنعونه من تعليق التمائم والقلائد ويظنون أنها تقيهم وتصرف عنهم البلاء, وذلك لا يصرفه إلا الله عز وجل, وهو المعافي والمبتلي لا شريك له, فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كانوا يصنعون من ذلك في جاهليتهم, وعن عائشة قالت: ما تعلق بعد نزول البلاء فليس من التمائم, وقد كره بعض أهل العلم تعليق التميمة على كل حال قبل نزول البلاء وبعده, والقول الأول أصح في الأثر والنظر إن شاء الله تعالى.

وما روي عن ابن مسعود يجوز أن يريد بما كره تعليقه غير القرءان أشياء مأخوذة عن العراقيين والكُهّان, إذا الاستشفاء بالقرءان معلّقا وغير معلق لا يكون شركا, وقوله عليه السلام:{ من علق وُكل إليه} فمن علق القرءان ينبغي أن يتولاه الله ولا يكله إلى غيره, لأنه تعالى هو المرغوب إليه والمتوكَّل عليه في الاستشفاء بالقرءان.

وسئل ابن المسيّب عن التعويذ أيعلّق؟ قال: إذا كان في قصبة أو رقعة يحرز فلا بأس به, وهذا على أن المكتوب قرءان. وعن الضحاك أنه لم يكن يرى بأسا أن يعلّق الرجل الشيء من كتاب الله إذا وضعه عند الجماع وعند الغائط, ورخص أبو جعفر محمد بن علي في التعويذ يعلق على الصبيان, وكان ابن سيرين لا يرى بأسا بالشيء من القرءان يعلّقه الإنسان}. اهـ.

وقال ابن الأثير ما نصه:{ والحديث الآخر:{ من علق تميمة فلا أتم الله له}, كأنهم كانوا يعتقدون أنها تمام الدواء والشفاء, وإنما جعلها شركا, لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم, فطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه} اهـ.

وقال المناوي في شرح هذا الحديث ما نصه:{ (من تعلق شيئا) أي تمسك بشيء من المداواة واعتقد أنه فاعل للشفاء أو دافع للداء (وكل إليه) أي وكل الله شفاءه إلى ذلك الشيء فلا يحصل شفاؤه, أو المراد من علق شيئا من أسماء الله الصريحة فهو جائز بل مطلوب محبوب فإن من وكل إلى أسماء الله أخذ الله بيده, وأما قول ابن العربي:{ السنة في الأسماء والقرءان الذكر دون التعليق} فممنوع, أو المراد من تعلقت نفسه بمخلوق غير الله وكله الله إليه فمن أنزل حوائجه بالله والتجأ إليه وفوض أمره كله إليه كفاه كل مؤنة وقرّب عليه كل بعيد ويسر له كل عسير, ومن تعلق بغيره أو سكن إلى عمله وعقله واعتمد على حوله وقوته وكله الله إلى ذلك وخذله وحرمه توفيقه وأهمله فلم تحصص مطالبه ولمن تتيسر مآربه وهذا معروف على القطع من نصوص الشريعة وأنواع التجارب} اهـ.

وقال البغوي ما نصه:{ وقال عطاء: لا يعد من التمائم ما يكتب من القرءان, وسئل سعيد بن المسيب عن المصحف الصغار يكتب فيه القرءان فيعلق على النساء والصبيان فقال: لا بأس بذلك إذا جُعل في كير من ورق أو حديد أو يخرز عليه}. اهـ.

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه تحت باب "من رخّص في تعليق التعاويذ" أن سعيد بن المسيب سئل عن التعاويذ فقال: لا بأس إذا كان في أديم.

وروى عن عطاء في الحائض يكون عليها التعويذ قال: إن كان في أديم فلتنـزعه, وإن كان في قصبة فضة فإن شاءت وضعته وإن شاءت لم تضعه, وعن ثوير قال: كان مجاهد يكتب للناس التعويذ فيعلقه عليهم, وعن جعفر عن أبيه أنه كان لا يرى بأسا أن يكتب القرءان في أديم ثم علقه, وعن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأسا بالشيء من القرءان, وعن أيوب أنه رأى في عضد عبيد الله بن عبد الله بن عمر خيطا, وعن عطاء قال: لا بأس أن يعلق على الصبيان فرخّص فيه, وعن يونس بن خباب قال: سألت أبا جعفر عن التعويذ يعلق على الصبيان فرخّص فيه, وعن الضحاك لم يكن يرى بأسا أن يعلق الرجل الشيء من كتاب الله إذا وضعته عند الغسل وعند الغائط

وروى ابن أبي الدنيا عن حجاج قال: أخبرني من رأى سعيد بن جبير يكتب التعاويذ للناس والرجل الغير مسمى جاء مصرحا به في رواية البيهقي أنه فضيل.

ولنذكر أخيرا ما قاله الحافظ المؤرخ ابن طولون من التبرك بأسماء أهل الكهف في كتابه ذخائر القصر في ترجمة محمد بن إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن مفلح الراميني الأصل الصالحي الدمشقي الحنبلي ما نصه:{ وأنشدته ما وجدته بخط العلامة شهاب الدبن بن حجّي الدمشقي, ما أخبرنا به عنه أبو الفتح محمد بن محمد المزي, قال: أخبرنا قاضي القضاة جمال الدين أبو اليمن محمد بن أبي بكر المراغي المدني بمنـزله بها يوم الأحد الثامن والعشرين من صفر سنة ثمانمائة وخمس عشرة في أسماء أصحاب الكهف وأجاز لي روايته عنه وجميع ما يجوز له روايته (شعر):

يا من يروم عد أهل الكهف --- هم سبعة إحفظ بغير خلف

وإنما الخلف جرى في التسمية --- فخذ على المشهور منها نظميه

مُكَسلَمين تلوه أمليخا --- ومَرَطونِس شاع كن مصيخا

وبعده يا صاح يَنْيونِس رُقِم --- وسازَمُونِس فاضبطنه واستقم

وبعده دوانوانِس فاستمع --- كذاك كَشْفِيطط يليه فاتبع

وكلبهم شاع اسمه قِطمير --- ثامنهم هذا هو المشهور

فأول الأسماء إن كتبته --- بخرقة ثم إذا نبذته

وسط الحريق أخمدت نيرانه --- في الوقت قد قالوا أتى برهانه

والثاني إن كتبته وألقي --- في البحر يسكن هيجه بصدق

وإن يعلق ثالث الأسماء --- بفخذ المسافر المشاء

لم يعي ما دام عليه أبدا --- ولو سعى بالأرض في طول المدا

ويكتب الرابع أيضا يجعل --- في المال للحفظ كما قد نقلوا

وعلق الخامس بعد كتبه --- على الذي يحم وانفعه به

يا صاح واجعل سادس الأسماء --- حرزا على ذي الجيش في الهيجاء

والسابع اكتبنه في الإناء --- علقه واسقه للاصطفاء

وقال بعض العلماء نفعها --- لستة أشياء جل وقعها

فعد منها طلبا وهربا --- وللحريق مثل ما قد كتبا

ولبكاء الطفل أيضا ترقم --- في المهد تحت رأسه وترسم

كذا صداع ضربان حمى --- فاحفظ هديت ضبط هذا نظما}. اهـ.

ومن وحشية هؤلاء المجسمة أنهم يصولون ويضربون من رأوه يلبس حرزا, حتى إن غلاما في بيروت كاد بعض مجسمة هذا العصر أن يخنقه من أجل هذا.

Minggu, 21 November 2010

القول المبينْ في حُكْمِ عملِ مَولدِ سيِّدِ المُرسَلِينْ للعلامة الشيخ محمَّد مفتاح بن صالح التجاني الإبراهيمي

القول المبينْ في حُكْمِ عملِ مَولدِ سيِّدِ المُرسَلِينْ
للعلامة الشيخ محمَّد مفتاح بن صالح التجاني الإبراهيمي
بمناسبة حلول شهر المولد النبوي الشريف فإنه يسعدنا أن نقدم لكم كتاب "القول المبينْ في حُكْمِ عملِ مَولدِ سيِّدِ المُرسَلِينْ" للعلامة الشيخ محمد مفتاح ولد صالح التجاني الإبراهيمي -حفظه الله ورعاه-:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بدأ بأخذ العهد لنفسه على أرواح جميع بني آدم في عالم الذَّرِّ وأشهدهم على أنفُسهم واقرَّهم على اعتقاد الربوبية المطلقة له فقال جلّ من قائل: ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِِّّيَّاتِهمِْْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ) ، وثَنَّى بأخذ الميثاق لنبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء الذين هم صفوة خلقه فقال جلّ من قائل: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثمّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ َءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُــو< أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ( وصلى الله على النبي القائل: « بُعِثْتُ من خير قرون بني آدم قَرنًا قرنًا حتى بُعثتُ من القرن الذي كنتُ فيه» رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه.

والقائل:« إنّ الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم» رواه مسلم في صحيحه،عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه .

وبعد فإنّه لما صار كلُّ من هبَّ ودبَّ من جهلة الحشويين يُبدِّع ويُفسِّق جماهير المسلمين المحتفلين بمولد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم سَرَّحتُ سَوامَ فكري في أدلة هؤلاء وهؤلاء فاستخلصتُ بعد تحقيق المَناط وسبر وتقسيم الأدلة على الأنماط أنّ حُجةَ المانعين لهذا العمل مبنيةٌ على عمومات ألفاظ وردت في أحاديث ذم البدع والمحدثات كحديث الشيخين عن عائشة مرفوعا: « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وحديث البخاري عن ابن مسعود موقوفا ومسلم والنسائي واللفظ له عن جابر مرفوعا« إنّ أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمّد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» وحديث أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والبغوي والحاكم والطبراني وتمام الرازي عن العرباض بن سارية رضي الله عنه مرفوعا « أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدًا حبَشِيًّا فإنّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإنّ كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة », وما في معنى هذه الأحاديث وقد جهل هؤلاء أو تجاهلوا أن عموم هذه الأحاديث مُخَصَّصٌ بحديث مسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه مرفوعا « من سنّ في الإسلام سنَّةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن يُنقص من أجورهم شيءٌ ... الحديث» وبحديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا يَنقُصُ ذلك من أجورهم شيئًا ... » قال الإمام النوويُّ في شرح مسلم ج6 ص 465 عند شرحه للحديث الأوّل ما لفظه: قوله صلى الله عليه وسلم «كل بدعة ضلالة» هذا عامٌّ مَخْصُوصٌ والمراد غالب البدع قال أهل اللغة : هي كلُّ شيءٍ عُمِلَ على غير مثالٍ سابقٍ قال العلماء: البدعةُ خمسة أقسام واجبةٌ ومندوبةٌ ومحرَّمةٌ ومكروهةٌ ومباحةٌ، فمن الواجبة: نظمُ أدلَّة المتكلِّمين في الردِّ على المَلاحدة والمبتدعين وشِبْهِ ذلك، ومن المندوبة: تصنيفُ الكُتُبِ وبناءُ المدارس والرُّبَطِ وغير ذلك قال : فإذا عُرِف ما ذكرتُه عُلِمَ أنّ الحديثَ من الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة ويؤكِّدُ ما قلناه قولُ عمر: نعمت البدعة. ولا يمنع كونَ الحديث عامًّا مخصوصًا قولُه كل بدعةٍ مؤكِّدًا ب (كل) بل يدخله التَّخْصِيصُ مع ذلك كقوله تعالى ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ(.

وقال أيضاج7 ص86 عند شرحه للحديث الثاني ما لفظه: وفي هذا الحديث تَخْصِيصُ قوله صلى الله عليه وسلم: «كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة » وأَنَّ المرادَ به المحدثاتُ الباطلةُ والبدعُ المذمومةُ.
قلت: وممن صرح أيضا بِتَخْصِيصِ عموماتِ هذه الأحاديث الأُبِّيُّ في شرح مسلم ج3 ص23 والسنوسي في الحاشية عليه والسيوطي في تعليقه على سنن النسائي ج3 ص82 والصنعاني في شرح بلوغ المرام ج 2 ص103 وابنُ عَلاَّنَ في شرح رياض الصالحين ج1 ص 439 عند شروحهم لحديث جابر وكذا الكرماني في شرح البخاري ج9 ص154 عند شرحه لحديث ابن مسعود وكذا الزرقاني في شرح الموطإ ج 2 ص238 عند شرحه لقول عمر " نعمت البدعة هذه".

والحاصل: أنّ جمهورَ العلماء اتفقوا على أنّ البدع والمحدثات منقسمةٌ إلى قسمين: ممدوحٌ ومذمومٌ خلافًا لابن تيمية والشاطبي, قال الحافظُ بنُ حجرٍ في فتح الباري ج13 ص254 : قال الشافعي: البدعة بدعتان محمودةٌ ومذمومةٌ فما وافق السنة فهو محمودٌ وما خالفها فهو مذمومٌ. قال ابن حجر: وقد جاء عن الشافعي أيضا ما أخرجه البيهقي في مناقبه قال : المحدثاتُ ضربان ما أُحدث يخالف كتابًا أو سُنةً أو أثَرًا أو إجماعًا فهذه بدعةُ الضلال وما أُحدِث من الخير لا يخالف شيئًا من ذلك فهذه محدثةٌ غيرُ مذمومة .
قلت: وقد احتجَّ الشافعيُّ لهذا بما في الموطإ وصحيح البخاري من قول عمر رضي الله عنه "نعمت البدعة هذه" قاله ابن رجب الحنبليُّ في جامع العلوم والحكم ص266 وقال المنذريُّ كما في تحفة الأحوذي ج7 ص438 وكذا ابنُ دقيق العيد في شرح الأربعين النووية ص75 وابنُ عَلاَّن في شرح رياض الصالحين ج1 ص415 وابنُ العربي في عارضة الأحوذي ج10 ص147 واللفظ له : اعلموا علَّمكم الله أنّ المُحدَثَ على قسمين مُحدَثٌ ليس له أصلٌ إلا الشَّهوةُ والعملُ بمقتضى الإرادة فهذا باطلٌ قطعًا, ومُحدَثٌ بحمل النظير على النظير فهذه سُنةُ الخلفاء والأئمة الفضلاء, وليس المحدَثُ والبدعةُ مذمومًا لِلَفْظِ مُحدَثٍ وبِدعةٍ ولا لمعناها, فقد قال تعالى: ) مَا يَأْتِــيهِم مِّنْ ذِكْــــرٍ مِّـن رَّ بِّهِمْ مُحْدَثٍ (، وقال عمر: نعمت البدعة هذه، وإنما يُذَمُّ من البدعة ما خالف السنّة ويُذَمُّ من المُحدَثِ ما دعا إلى الضلال. هذه عبارته. وقال ابنُ حجر في الفتح ج13 ص253 عند شرحه لحديث ابن مسعود ما لفظه : والمُحدَثاتُ بفتح الدال جمع مُحدَثةٍ ما أُحْدِثَ وليس له أصلٌ في الشرع ويسمى في عرف الشرع بدعةً وما كان له أصلٌ يدل عليه الشرعُ فليس ببدعةٍ, قال: والمراد بقوله: كل بدعةٍ ضلالةٌ ما أُحْدِثَ ولا دليل له من الشرع بطريقٍ خاصٍّ ولا عامٍّ. وقال في الفتح أيضاً ج 4 ص 254 عند شرحه لقول عمر: " نعمت البدعة هذه" ما لفظه: والتحقيق أنّها إن كانت مما يندرج تحت مُستحسَنٍ في الشرع فهي حسنةٌ وإن كانت مما يندرج تحت مُستقبَحٍ في الشرع فهي مُستقبَحَةٌ وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأقسام الخمسة.
قلت: وبنحو هذا صرح أيضًا كلٌّ من الكرماني ج9 ص154 والعيني ج11 ص126 والقسطلاني ج3 ص426 في شروحهم لصحيح البخاري وكذا السيوطي ج1 ص137 والزرقاني ج1 ص238 في شرحيهما للموطأ وكذا الصنعاني في شرح بلوغ المرام ج 2 ص104 وابن عَلاَّنَ في شرح رياض الصالحين ج1 ص416 والعزُّ بنُ عبد السلام في قواعد الأحكام ج2 ص172 والقرافي في الذخيرة ج13 ص234 والشبرخيتي في شرح الأربعين النووية ص 159؛ 236 .
هذا وقد وقفتُ على مقالٍ للحَدَّادِ المسَمَّى أحمد بن الكوري من موالي قبيلة السادة الشرفاء العلويين الموريتانيين نُشِرَ في جريدة القلم الموريتانية العدد213 الصادر بتاريخ 3 يونيو 2002 ذكَر فيه أنّ ابنَ كثيرٍ ذكَر في تاريخه : البداية والنهاية أن أوَّل من احتفل بالمولد النبوي الفاطميون.
وهذا الذي عزا لتاريخ ابن كثير ليس فيه إطلاقًا, و الفاطميون كانوا يحتفلون بموالد كثيرة ولم يوافقهم أهل السنة على شيء منها إلا على الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لكثرة ما اشتمل عليه من معاني تشهد لصحَّتها نصوصُ الشرع.

ومن أوائل من احتفل به من علماء أهل السنة من أهل المشرق الشيخُ الصالحُ عمر المَلاَّ الموصلي المتوفى سنة 570 فقد ذكر الحافظ أبو شامة في حوادث سنة 566 من كتاب الروضتين في أخبار الدولتين أنّ الشيخ عمر المَلاَّ هذا كان رجلاً صالحًا وكان ذا معرفةٍ بأحكام القرآن والأحاديث النبوية وكان العلماءُ والفقهاءُ والملوكُ والأمراءُ يزورونه في زاويته ويتبركون بهِمَّتِهِ ويَتَيَمَّنُونَ ببركته، وكانت له كلَّ سنة دعوةٌ يحتفل بها في أيام مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضر فيها صاحبُ الموصل ويحضر العلماءُ والشعراءُ وينشدون مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت:
قلت: ومن أوائل من احتفل بالمولد من علماء المغرب الفقيهان العالمان الأميران أبو العباس وابنه أبو القاسم العزفيان السَّبْتِيان وهما من الأئمة كما قال صاحب المعيار ج11 ص379. فأما الأول فقد قال عنه ابن حجر في تبصير المنتبه ج1 ص253: كان زاهدًا إمامًا مفنّنًا مُفْتِيًّا ألَّفَ كتاب المولد وجوّده مات سنة 633.
وأمّا الثاني فقد قال عنه الزركلي في الأعلام ج5 ص223: كان فقيها فاضلا, له نظم أكمل الدر المنظم , في مولد النبي المعظّم من تأليف أبيه أبى العباس بن أحمد. مات سنة 677.
قلت: وقد ذكر السيوطي في الحاوي للفتاوي ج1 ص 222: أن أوَّل من أحدث الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف صاحبُ إِرْبَلْ الملك المظفر أبو سعيد كُوكْبُرِي المتوفى سنة 633.
فإن كان يعني بذلك أول من احتفل به من الملوك السُّنِّيينَ فذلك مسلَّمٌ له وإن كان يعني بذلك أول من أحتفل به مطلقا أو من احتفل به من علماء المسلمين فقد ورد في فتاوي الأزهر ج8 ص 255: عن المفتي الشيخ عطية صقر: أنّه كان يُحتفَل به بمصر فيما قبل سنة 488 . وتقدم أيضا أنّ الشيخ عمر المَلاَّ كان يحتفل به بالموصل قبل وفاته في سنة 570, وكُوكْبُرِي هذا إنما كان يحتفل به في مدينة إرْبَلْ بعد أن ولاَّه عليها صلاح الدين الأيوبي سنة 586 أي بعد وفاة الشيخ عمرا لمَلاَّ بستة عشر سنة.
هذا وكنتُ قد نفيتُ في نُسخةٍ سابقةٍ من هذا البحثِ كونَ الفاطميين هُمْ أول من احتفل بالمولد النبوي الشريف وذكرتُ أنَّ أولَ من احتفل به هو الشيخ عمر المَلاَّ ثمَّ وقفتُ الآنَ على ما ورد في فتوى الأزهر السابقة من أنّه كان يُحتفَل به بمصر فيما قبل سنة 488، فأثبتُّهُ هنا، وحذفْتُ النَّفْيَ المذكور، فعلى من لديه نُسخةٌ قديمةٌ من هذا البحث أن يَرجِعَ إلى هذه النُّسخةِ فَهْيَ النُّسخةُ الصَّحيحةُ المُعتَمَدَةُ.
ثم إنّ عمل المولد هذا وإن لم يكن قد عُمِلَ به في القرون المُزَكَّّاةِ فإنَّ جمهورَ المتأخرين من علماء الأمة قد دأب على العمل به واستحسانه وحصل شبهُ إجماع عليه من غير نكيرٍ مدَّةً من الزمن حتى جاء ابنُ تيمية والفاكهانيُّ وابنُ الحاج في القرن السابع الهجري فأنكر الأوَّلانِ أصلَ عمله وأنكر الثالثُ أُمورًا رآها تَحدُثُ في المولد في زمنه ولم يُنكِرْ أصلَ عمله.
فأما ابن تيمية فإن العلماء لم يُعِيرُوا اهتمامًا لإنكاره عمل المولد لما هو معروف به عندهم من المُجازَفاتِ.
وأمَّا الفاكهانيُّ فقد كتب في منعه فتوى قصيرةً لا تبلغ كُرَّاستين وهي عاريةٌ من الدليل الشرعي المُتَنَزِّلِ على القصد حيث لم يذكر فيها من القرآن إلا آية ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ) وآية (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) ولم يذكر فيها من الحديث إلا حديث « بدأ الإسلامُ غريبًا وسيعود غريبًا», ولا يخفى أنّ هاتين الآتين والحديث لا دليل في شيء منهم على منع عمل المولد, ولو وجد الفاكهانيُّ دليلاًً شرعِيًّا مُتَنَزِّلاً على قصده لأتى به لأنّه في مقام الاحتجاج على المنع وما سوى هاتين الآتين والحديث من كلامه مجرد آراء له غير واردة في محلها وقد أتقن السيوطي بيان بطلانها حيث ساق الفتوى المذكورة بحروفها في الحاوي للفتاوى ج1ص223-224 ثمّ ردها حرفا حرفا وممَّا قال في ردِّهَا: أمّا قولُه " لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة" فيقال عليه: نفيُ العلم لا يلزم منه نفيُ الوجود وقد استخرج له إمامُ الحُفَّاظِ أبو الفضل أحمد بن حجر أصلاً من السنة واستخرجتُ أنا له أصلاً ثانيا وسيأتي ذكرهما بعد هذا. وقوله: " بل هو بدعةٌ أحدثها البطالون إلى قوله ولا العلماء المتدينون" يقال عليه : قد تقدم أنّه أحدثه ملكٌ عادلٌ عالمٌ وقصد به التقرب إلى الله تعالى وحضر عنده فيه العلماءُ والصلحاءُ من غير نكيرٍ منهم وارتضاه ابنُ دِحية وصنف له من أجله كتابًا, فهؤلاء علماء متدينون رضوه وأقروه ولم ينكروه.
قلت: وقد قدمـتُ أنا أيضًا أنّ الملك المذكور سبقه إلى هذا العمل من أهل السنة رجلٌ صالحٌ عارفٌ بأحكام القرآن والحديث وحضر عنده فيه العلماءُ من غير نكيرٍ منهم , وكان ذلك تحت إمرةِ مَلِكٍ سُنِّيٍّ مُتَّبِعٍ للآثار النبوية صحيحِ الاعتقاد واقفٍ عند حدود الشرع
.
وأما ابن الحاج فقد أنكر أمورًا رآها تَحدُث في الاحتفال بالمولد في زمنه ولم يُنكِرْ أصلَ عمله فقد قال في المدخل ج2 ص2-3 بعد أن أنكر استعمال آلة الطرب في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ما نصه : فكان يجبُ أن يُزاد فيه ـ يعنى شهر المولد ـ من العبادات والخير شُكرًا للمولى سبحانه وتعالى على ما أولانا من هذه النِّعَم العظيمة وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد فيه على غيره من الشهور شيئا من العبادات وما ذاك إلا لرحمته صلى الله عليه وسلم بأمته ورفقه بهم لأنَّه عليه الصلاة والسلام كان يترك العمل خشية أن يُفرَض على أمّته رحمةً منه بهم كما وصفه المولى سبحانه وتعالى في كتابه (بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ), لكن أشار صلى الله عليه وسلم إلى فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله صلى الله عليه وسلم للسائل الذي سأله عن صوم يوم الاثنين فقال له صلى الله عليه وسلم: «ذلك يوم ولدت فيه», فتشريف هذا اليوم متضمِّنٌ لتشريف هذا الشهر الذي وُلد فيه فينبغي أن نحترمَه حق الاحترام ونُفضِّله بما فضَّل الله به الأشهر الفاضلة وهذا منها لقوله صلى الله عليه وسلم أنا سيِّدُ ولد آدم ولا فخر ولقوله صلى الله عليه وسلم آدمُ ومن دونه تحت لوائي.
قال السيوطي في الحاوي للفتاوي ج1 ص228 بعد أن نقل الكلامَ المتقدِّمَ وغيرَه من كلام ابن الحاج ما نصُّه : وحاصلُ ما ذكره أنَّه لم يذُمَّ المولدَ بل ذَمَّ ما يحتوى عليه من المحرَّماتِ والمُنكَراتِ, وأولُ كلامه صريحٌ في أنَّه ينبغي أن يُخَصَّ هذا الشهرُ بزيادة فعل البرِّ وكثرةِ الخيراتِ والصدقاتِ وغيرِ ذلك من وجوه القُرُباتِ, وهذا هو عمل المولد الذي استحسناه, فإنَّه ليس فيه شيءٌ سوى قراء ة القرآن وإطعام الطعام وذلك خيرٌ وبِرٌّ وقُربةٌ, وأمّا قوله آخِرًا إنّه بدعةٌ فإمَّا أن يكون مُناقِضًا لما تقدم أو يُحمَل على أنّه بدعةٌ حسنةٌ كما تقدَّم تقريره في صدر الكتاب, أو يُحمَل على أنَّ فعلَ ذلك خيرٌ والبدعةُ منه نِيَّةُ المولد كما أشار إليه بقوله: فهو بدعةٌ بنفس نيَّته فقط، وبقوله: ولم يُنقل عن أحد منهم أنَّه نوى المولد, فظاهرُ هذا الكلام أنَّه كره أن ينوى به المولدَ فَقَطْ ولم يَكرَهْ عمل الطعام ودُعاء الإخوان إليه, وهذا إذا حُقِّقَ النظرُ لا يجتمع مع أول كلامه لأنَّه حثَّ فيه على زيادة فعل البِرِّ, وما ذكر معه على وجه الشكر لله تعالى, إِذْ أوجد في هذا الشهر الشريف سيدَ المرسلين صلى الله عليه وسلم وهذا هو معنى نيَّة المولد فكيف يَذُمَّ هذا القدر مع الحثِّ عليه أوَّلاً, وأمَّا مجرَّد فعل البِرِّ وما ذكر معه من غير نيَّة أصلاً فإنَّه لا يكاد يُتَصَوَّرُ، ولو تُصُوِّرَ لم يكن عبادةً ولا ثوابَ فيه, إذ لا عمل إلا بنيَّةٍ، ولا نيَّةَ هنا إلاَّ الشكرُ لله تعالى على وِلادةِ هذا النبي الكريم في هذا الشهر الشريف, وهذا معنى نِيَّةِ المولد فهي نِيَّةٌ مُستحسَنةٌ بلا شكٍّ فتأمَّلْ.
قلت: ومن الأكاذيب الواضحة ما قاله صاحبُ المقال المتقدِّمِ في جريدة القلم في عددها المذكور ولفظه: قال أبو الوليد الباجي إمام المالكية: "لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتابٍ ولا سنّةٍ ولا ينقل عمله عن أحدٍ من علماء الأمّة الذين هم القدوة في الدين بل هذا بدعةٌ أحدثها البطّالون".
قلت: هذا ليس من كلام الباجي إطلاقًا وإنّما هو من كلام الفاكهاني المذكور آنفا دلَّس فيه هذا الجاهل المتنطع وتعمَّد عزوَهُ للباجي كَذِبًا لكي يعطيه دَفْعًا أكبرَ عند السامع حيثُ إنَّ الباجي إمامٌ حافظٌ فقيهٌ أُصوليٌّ جدليٌّ و الفاكهانيُّ فقيهٌ مشارِكٌ متأخّرٌ عن الباجي بنحو قرنين ونصفٍ من الزمن. ثمّ إنّ هذا المتنطع مع تدليسه في هذا الكلام تصرَّف فيه وحذف منه البعض وهو قول الفاكهاني " المتمسكون بآثار المتقدمين" بعد قوله: " ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين".
وأما حُجَّةُ القائمين بإحياء ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم من القرآن فمنها: قوله تعالى ( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أ نــبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) وقوله تعالى ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَ يَّــمِ اللَّهِ ) وقوله تعالى:( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) وقوله تعالى: ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ ) وقوله تعالى: ( وَمُبَشِّرا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) وقوله تعالى: ( وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ) وقوله تعالى: (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا).
ففي الآية الأولى: دليلٌ على أنَّ الاستماع لقصص أنباء الرسل يثبِّتُ اللهُ به فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم فنكون نحن أحوج إلى تثبيت أفئدتنا على الإيمان به وترسيخ محبته في قلوبنا بما يُقَصُّ علينا في موسم مولده المبارك من معجزاته وفضائله صلى الله عليه وسلم.
وفي الآية الثانية: الأمر بتذكير المؤمنين بأيام الله " وأيامُ الله نعماؤُهُ وبلاؤُهُ" كما في الصحيحين عن ابن عبّاس مرفوعًا. ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو أعظمُ نعمةٍ أنعم الله بها على المؤمنين، قال تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ )، ومع ذلك هو البلاء على الكافرين من طريق النظر لأنّ الله جعل تعذيبَهم معلَّقًا على بعثته صلى الله عليه وسلم بدليل قوله تعالى: ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا).
وفي الآية الثالثة: دليل على أنّه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، وقد أخرج الحاكم في المستدرك وصحّح إسناده وأقرّه الذهبي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال «يا أيّها الناس إنّما أنا رحمةٌ مهداةٌ».
وفي الآية الرابعة: الأمر بالفرح بفضل الله وبرحمته فيكون الفرح بمولده صلى الله عليه وسلم مأمورًا به شرعًا بهذا الاعتبار لأنّه فضلٌ من الله على المؤمنين ورحمةٌ منه لهم وقد جعل الله ظهور ما أمده الله به من المعجزاتِ في عالَمِ الغيب مَنوطًا بظهور جسمه الشريف في عالَمِ الشهادة، ولا شكَّ أنَّ الفرح بمعجزةٍ واحدةٍ على انفرادها من أحسن مقاصد الشرع لدلالته على كمال الإيمان بمن ظهرت على يديه من الأنبياء فكيف بنا إن كان فرحُنا بظهور جسمه الشريف صلى الله عليه وسلم الجامع لجميع المعجزات المتفرقة في الأنبياء.
وفي الآية الخامسة: أنَّ عيسى عليه السلام بشَّر به صلى الله عليه وسلم، وقد جاء فيما رواه أحمد في المسند ج4 ص127 والطبراني والبزَّار وابن حبَّان وصحّحه والبيهقي في الدلائل والحاكم في المستدرك ج2 ص600 وصحّح إسناده وأقرّه الذهبي كلّهم عن العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه مرفوعا: «إني عند الله خاتم النبيئين وإنّ آدم لمنجدلٌ في طينته وسأخبركم عن ذلك دعوةُ أبي إبراهيم وبشارةُ عيسى بي ورؤيا أمِّي التي رأت وكذلك أمّهات النبيئين يرين وإنَّ أمَّ النبي صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نورًا أضاء ت له قصورُ الشام».
وفي الآيتين السادسة والسابعة: أنّ الله سلَّم على بعض أنبيائه في أيَّام مواليدهم وأيَّام موتهم وأيَّام بعثهم وما ذلك إلاّ من تعظيمه لشأنهم في تلك الأحوال وتعظيمه لشأن تلك الأيام ويدل على صحة هذا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لمّا تكلَّم على فضائل يوم الجمعة بدأ بذكر فضيلة خَلْقِ آدم فيه -كما في صحيح مسلم- فقال: «أفضلُ يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خُلقَ آدم »، فدلَّ هذا الحديثُ على أنَّ أفضليةَ يومِ الجُمُعةِ حصلَتْ له بالدرجة الأولى بخَلْقِ آدم فيه.
وفي صحيح مسلم أيضا أنّ النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم الاثنين فقال « فيه ولدت وفيه أُنزِلَ علي »، فبدأ بذكر فضيلة مولده صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم ثمّ ثنَّى بذكر فضيلة نزول القرآن عليه فيه وفي هذا الحديث أنّ الله فضَّلَ يوم الاثنين لكونه يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم اختَصَّ يومَ مولده ببعض العباداتِ وقد أخرج الحاكم في مستدركه وصحّحه ووافقه الذهبي أنَّ العبَّاسَ بنَ عبد المطلب رضي الله عنه امتدح النبي صلى الله عليه وسلم بقطعة قال فيها:
وأنت لَمَّا وُلدت أشرقت الأَرْ= = ض وضاء ت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي الـنـْ = = نُـور وسُبْلِ الرشاد نخترق.
وقال حسان بن ثابت في إحدى قصائده التي يرثي بها النبي صلى الله عليه وسلم كما في تاريخ بن كثير ج5 ص280:
وبالجمرة الكبرى له ثَمّ أَوْحَشَتْ = = ديارٌ وعَرْ صاتٌ وربعٌ ومولدُ
وفي دلائل النبوة للبيهقي ج1 ص 120 والدلائل لأبي نعيم ص96 وسيرة بن هشام ج1 ص11 وتاريخ الطبري ج3 ص131 أنَّّه صلى الله عليه وسلم لمَّا وُلِدَ ارتجَّ إيوانُ كسرى وسقطت منه أربعَ عشرةَ شُرْفَةً من شُرَفِهِ وخمدت نارُ فارسَ ولم تخمد قبل ذلك بألفِ عامٍ وغاضت بحيرةُ سَاوَةَ.
وقال الحافظ ابن كثير في كتابه مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ص 52 بعد كلامٍ مانصّه : والمقصود الآن أنّ ليلة مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت ليلةً شريفةً عظيمةً مباركةً سعيدةً على المؤمنين طاهرةً ظاهرةَ الأنوار جليلةَ المِقدَارِ أبْرَزَ الله فيها الجوهرةَ المصونةَ المكنونةَ التي لم تزل أنوارُها مُنتقِلَةً من كل صُلبٍ شريفٍ إلى بطنٍ طاهرٍ عفيفٍ من نكاحٍ لا من سِفاحٍ من لَدُنْ آدمَ أبي البشر إلى عبد الله بن عبد المطلب ومنه إلى آمنةَ بنت وهبٍ الزهرية فولدته في هذه الليلة الشريفة المنيفة فظهر له من الأنوار الحسِّيَّةِ والمعنوية ما بَهَرَ العقولَ والأبصارَ كما شهدت بذلك الأحاديثُ والأخبارُ عند العلماء الأخيار، هذه عبارته.
وأمّا أدلَّةُ عمل المولد الشريف من السنة فمنها ما ذكره السيوطي في الحاوي للفتاوي ج1ص229 -230، فقال ما لفظه: وقد سُئل شيخُ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل أحمد بن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصُّه: أصلُ عمل المولد بدعةٌ لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة الأولى ولكنَّها مع ذلك قد اشتملت على محاسنَ وضدَّها فمن تحرَّى المحاسن وتجنَّبَ ضِدَّهَا كان بدعةً حسنةً وإلا فلا، قال وقد ظهر لي تخريجُها على أصلٍ ثابتٍ وهو ما ثبت في الصحيحين أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قدِمَ المدينة فوجد اليهودَ يصومون يومَ عاشوراءَ فسألهم، فقالوا: "هو يومٌ أغرق الله فيه فرعون ونجَّى موسى فنحن نصومه شكرًا لله تعالى".
فيُستفادُ منه فعلُ الشكر لله على ما منَّ به في يومٍ معيَّنٍ من إسداء نعمةٍ أو دفع نقمةٍ ويُعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كلِّ سنةٍ، والشكرُ لله يحصُـلُ بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأيُّ نعمةٍ أعظم من النعمة ببروز هذا النبيّ نبيّ الرحمة في ذلك اليوم؟ وعلى هذا فينبغي أن يُتحرى اليومُ بعينه حتى يُطابق قِصَّةَ موسى في يوم عاشوراء، ومن لم يُلاحظ ذلك لا يبالي بعملِ المولد في أي يوم من الشهر بل توسع قومٌ فنقلوه إلى يوم من السنة وفيه ما فيه، فهذا ما يتعلَّق بأصل عمله.
وأما ما يُعمَلُ فيه فينبغي أن يُقتصَر فيه على ما يُفْهِمُ الشكرَ لله تعالى من نحو ما تقدَّم ذكرُه من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيءٍ من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعملِ للآخرة، وأما ما يَتْبعُ ذلك من السَّماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال: ما كان من ذلك مباحًا بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لا بأس بإلحاقه به، وما كان حرامًا أو مكروهًا فيُمنَعُ وكذا ما كان خلاف الأولى. هذه عبارة الحافظ ابن حجر ثمّ قال: السيوطي عقبها:
" قلت: وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أنّ النبي صلى الله عليه وسلم عقَّ عن نفسه بعد النبوة مع أنَّه قد ورد أنَّ جده عبد المطلب عقَّ عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيُجعل ذلك على أنَّ الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم إظهارٌ للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريعٌ لأمَّته كما كان يصلِّي على نفسه لذلك فَيُستَحبُّ لنا أيضًا إظهارُ الشكر بمولده بالاجتماعِ وإطعامِ الطعامِ ونحوِ ذلك من وجوهِ القُرُباتِ وإظهار المَسرَّاتِ، هذه عبارة السيوطي.
قلت: وقد ظهر لي أنا تخريجُ عملِ المولد على أصلٍ ثالثٍ وهو ما ثبت في الصحيحين: " عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قُباءَ كل سَبْتٍ راكبًا وماشيًّا". قال ابن حجر في الفتح ج3 ص69 ما لفظه: وفي هذا الحديث على اختلاف طرقه دلالةٌ على جواز تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحة والمداومة على ذلك.

وقال القسطلاني في المواهب اللدنية ج1 ص261 ما لفظه: ولا زال أهلُ الإسلام يحتفلون بشهر مولده عليه الصلاة والسلام ويعملون الولائم ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويُظهرون السرور ويزيدون في المَبرَّاتِ ويعتنون بقراء ة مولده الكريم ويَظْهَرُ عليهم من بركاته كلُّ فضلٍ عميمٍ.
هذا وبعضُ المتنطِّعين اليوم يقولون إنّ من احتفل بميلاده صلى الله عليه وسلم يوم الثّاني عشر من ربيع الأوّل فقد احتفل بتاريخ وفاته صلى الله عليه وسلم أيضا.
والحقيقة أن القول باتِّفاق تاريخ المولد والوفاة قولٌ باطلٌ ؛ بل تاريخهما متغايرٌ تغايرًا يُثبته ما ورد في صحيحي البخاري ومسلم من حديث طارق بن شهاب رضي الله عنه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: أي آية؟ ، قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عًلًيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)، قال عمر: « قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة».
قلت: وبناء على هذا الحديث الصّحيح : فإنه لا شك في نزول الآية الكريمة يوم:( الجمعة 9 من ذي الحجة)، كما أنّه لا خلاف عند العلماء في وفاته صلى الله عليه وسلم ( في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول)، وكما لا خلاف حسابيًّا في استحالة موافقة(12 ربيع الأول) ليوم الاثنين(يوم وفاته صلى الله عليه وسلم )، لأن أيَّام الاثنين الأوائل من ربيع الأوّل الذي توفي فيه صلى الله عليه وسلم توافق(6 و13) منه على افتراض كمال كلٍّ من شهر ذي الحجة ومحرم وصفر:(30 يوما)؛ وتوافق(7 و14) منه، على افتراض كمال اثنين من هذه الأشهر، وتوافق(1 و8 و15) منه، على افتراض كمال أحدها. وتوافق (2 و9 و16) منه، على افتراض نقصان الأشهر الثلاثة جميعا: (29 يوما).
وعليه يستحيل أن يكون ثاني عشر ربيع الأول من العام الذي توفي فيه صلى الله عليه وسلم غير يوم الأحد أو السبت أو الجمعة أو الخميس. ولا توجد صورة أخرى تحتمل كونه يوم الاثنين.
قلت: وبجميع ما تقدم يتبين بجلاءٍ لكلِّ منصفٍ يعلم مقاصد الشرع أنّ عمل المولد الشريف مخرَّجٌ على أُصولٍ ثابتةٍ من كتاب الله وصحيح سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنّ إحياء ليلة مولده صلى الله عليه وسلم ويومِها كلَّ سنةٍ بصالح الأعمال شكرًا لله على نعمته ببروز جسم سيِّدِنا محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مع مُراعاةِ الحدود الشرعية في هذا العمل من أفضل القُرُبَاتِ لما فيه من التَّعرُّضِ لنفحاتِ الرَّبِّ في فاضلِ الأوقاتِ، ولكون هذا العمل مشتمل على كثير من المعاني التي نصّت عليها نصوص الشّريعة وشهدت بصحّتها؛ مثل: ذكر الله تعالى وتلاوة ما تيسّر من القرآن والدّعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم , وذكر بعض معجزاته وصفاته وفضائله صلى الله عليه وسلم؛ وإنشاء وإنشاد ما تيسر من مدائحه صلى الله عليه وسلم. وإنفاق ما تيسّر من المال، فهذه الأعمال مطلوبةٌ شرعاً في أغلب أوقات كلّ مسلمٍ ولا يمكن بحالٍ من الأحوال استثناء زمن مولده صلى الله عليه وسلم من أوقات مطلوبيتها، ثمّ إنّ العلماء الذين نصروا عمل المولد واستنبطوا له الأصول الشرعية الّتي ينبني عليها، قد فرّقوا بين حكم أصل عمله وحكم المخالفات الّتي قد تقع في بعض الأماكن أثناء الاحتفال به، فاستحسنوا أصل العمل واستصوبوه وردّوا المخالفات الشّرعية ومنعوها. فلا وجه إذًا لإنكار إظهار البشر والاحتفاء والاحتفال به في ليلة مولده صلى الله عليه وسلم التي أجمع العلماء على فضلها وعلى استحباب رصد اللّيالي والأيّام الفاضلة من كلّ سنةٍ للإكثار من أعمال الخير فيها.
وقد رجّح كثيرٌ من العلماء كونَها أفضل من ليلة القدر كما ذكر المفتي الشيخ: عطية صقر في فتاوى الأزهر (ج10 ص189). وممن نصّ على ذالك ابنُ مرزوق في جنا الجنّتين في فضل اللّيلتين كما في المعيار(ج11، ص280). وكذا الشّرواني في حاشيته على تحفة المحتاج (ج2 ص405) وإسماعيل حقّي في روح البيان في تفسير القران( ج 6 ص 340) وغيرهم. وبالله التوفيق وهو الهادي بمنه إلى سواء الطريق.

تمَّ تأليفُ: القول المبينْ في حُكْمِ عملِ مَولدِ سيِّدِ المُرسَلِينْ
من إنشاء وإملاء: محمَّد مفتاح بن صالح التجاني الإبراهيمي.
من موقع التيسير

IJMA' ULAMA ATAS KEBAIKAN PERINGATAN MAULID NABI SAW

الإجماع على جواز الإحتفال بالمولد النبوي الشريف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بدأ بأخذ العهد لنفسه على أرواح جميع بني آدم في عالم الذَّرِّ وأشهدهم على أنفُسهم واقرَّهم على اعتقاد الربوبية المطلقة له فقال جلّ من قائل: ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِِّّيَّاتِهمِْْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ) ، وثَنَّى بأخذ الميثاق لنبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء الذين هم صفوة خلقه فقال جلّ من قائل: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثمّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ َءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُــو, أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ )
وصلى الله على سيدنا النبي وسلم عليه وعلى اصحابه وآل بيته تسليماً كثيراً
وبعد,

أعلم رحمنى الله وإياك أن المولد النبوي مشروع وعليه الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة الإسلامية التي لم ولن تجتمع على ضلالة.
وصدق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم القائل عن ابن عمر-رضي الله عنه-:
"إن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة أبداً، وإن يد الله مع الجماعة، فاتبعوا السواد الأعظم، فإن من شذ في النار"
رواه الترمذي (٢٠٩٣)، والحاكم (١/١٩٩-٢٠٠)، وأبو نعيم في الحلية
(٣/٣٧)وابن مندة،من طريق الضياء عن ابن عمر والحديث صحيح بمجموع طرقه
والسواد الأعظم من جل علماء المسلمين دونوا آرائهم الواضحة وطفحت كتبهم بما ينص على جواز الإحتفال بالمولد النبوي الشريف وهذا ما جمعناه بعد أن طفح الجهل من بعض أدعياء العلم في هذا الزمان فكرسوا وقتهم وجهدهم لمحاربة جل علماء الأمة الإسلامية فرموا كل من
احتفل او اجازه بالمبتدع والفاسق والاجر بل زاد بعض الجهال ان هذا من أبواب الشرك والعياذ بالله.
وما جاء في أثر ابن مسعود رضي الله عنه:(ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح). كشف الأستار عن زوائد البزار" ‏(1/81)، و "مجمع الزوائد" ‏(1/177)

قال ابن كثير: "وهذا الأثر فيه حكايةُ إجماعٍ عن الصحابة في تقديم الصديق، والأمر كما قاله ابن مسعودٍ".
وقال الشاطبي في "الاعتصام" (2/655):(إن ظاهره يدل على أن ما رآه المسلمون بجملتهم حسناً؛ فهو حسنٌ، والأمة لا تجتمع على باطلٍ، فاجتماعهم على حسن شيءٍ يدل على حسنه شرعاً؛ لأن الإجماع يتضمن دليلاً شرعياً")

وممن اجازه وراه حسناً جمهور الإمة افسلامية وجل علمائها مثل الإمام السيوطي وحافظ الدنيا في الحديث ابن حجر العسقلاني والإمام النووي والإمام ابن كثير و إمام القراء الحافظ شمس الدين ابن الجزري الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي الحافظ العراقي الحافظ السخاوي والكمال الأدفوي و الحافظ ابن حجر الهيثمي والحافظ المجتهد الامام ملا علي قاري و الحافظ ابن الدبيع وابن طغربك وغيرهم الكثير والكثير وسنورد اسماء الائمة في الموضوع وما سنورده هو على سبيل المثال لان حصر الائمة والعلماء يصعب على الباحث
و القوم يتبعون قول الإمام الفكهاني رحمه الله وهو من قال بالتوسل والتبرك تبعاً لاجماع الامة الإسلامية وغيرها فينكرون عليه هذه وياخذون بقوله الذي شذ فيه عن الإجماع قاتل الله الهوى.
وتراهم يعرضون كلام شيوخهم ابن باز وابن عثيمين والالباني وكأن هؤلاء هم السلف والخلف فعبدوا مشايخهم وقدسوهم ورفعوا أقوالهم فوق أي قول فهل هذا يعقل أخي الكريم انتبع ابن حجر والنووي والعراقي وابو شامة والجزري وغيرهم ام نتبع الالباني وابن باز وابن عثيمين
نترك لك الحكم.
فالعلماء المعاصرين جلهم وجمهورهم اباحوا الإحتفال بالمواد ولم يشذ غير فرقة شتت شمل الأمة ورمت علمائها بالشرك والبدع.
فهل يعقل أن نترك إجماع الأمة ونأخذ بأقوال من شذ؟؟
وهذا البحث الصغير جمعناه من كتب ومواضيع مشايخنا لوجه الله تعالى ولاحياء هذه الذكرى بالدفاع عن جمهور العلماء وإجماع الأمة..
ولتعلم أخي أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف هو الاحتفال بالإسلام عينه ذلك لأن
النبي صلى الله عليه وسلم هو رمز الإسلام.
يقول الإمام متولي الشعراوي في كتابه "مائدة الفكر الإسلامي" ص 295،
إذا كان بنو البشر فرحون بمجيئه لهذا العالم، وكذلك المخلوقات الجامدة فرحة لمولده وكل النباتات فرحة لمولده وكل الحيوانات فرحة لمولده وكل الجن فرحة لمولده، فلماذا تمنعونا من الفرح بمولده.)
يا أهل الإسلام، يا أمة النبي صلى الله عليه وسلم ، احتفلوا بنبيكم بكل فخر وفرح ويا أهل الفتن
لا تمنعوا أحداً من الاحتفال واتركوا الناس تفعل ما تمليه قلوبها.
إجماع جمهور العلماء وإجماع الأمة على الإحتفال بالمولد النبوي الشريف وكذلك من أقوال الرحالة والمؤرخين وعمل سلاطين المسلمين.

1- ابن جبير الرحالة وذكره إلإحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع اهل مكة المكرمة
من
أقدم المصادر التي ذكر فيها إقامة احتفال عام لذكرى المولد هي كتاب رحال
(ص. 114 115) لابن جبير (ولد عام 540 هجرية):
قال (يفتح هذا المكان المبارك أي منزل النبي صلى الله عليه وسلم ويدخله جميع الرجال للتبرّك به في كل يوم اثنين من شهر ربيع الأول ففي هذا اليوم وذاك الشهر ولد النبي صلى الله عليه وسلم.)

فكان الإحتفال في شهر ربيع الأول في يوم مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم هو عمل المسلمين قبل قدوم ابن جبير إلى مكة والمدينة و كان يحتفل به أهل السنة في أرض الله المكرمة وما ذكر عن صاحب إربل الملك المظفر كان أول من اظهر الاحتفال بالمولد وتوسع فيه
وقد دخل ابن جبير مكة في عام 16 شوال 579هـ ومكث أكثر من ثمانية أشهر وغادرها الخميس الثاني والعشرون من ذي الحجة 579هـ متوجهاً إلى المدينة المنورة كما هو مذكور في رحلته و مكث ابن جبير خمسة أيام فقط بالمدينة المنورة وغادرها ضحى يوم السبت الثامن من محرم 580هـ .

2- الشخ الصالح عمر الملا (المتوفى سنة 570 ) وقاهر الصليبين السلطان نور الدين زنكي والاحتفال بالمولد النبوي الشريف
ومن أوائل من احتفل به من علماء أهل السنة من أهل المشرق الشيخُ الصالحُ عمر المَلاَّ الموصلي المتوفى سنة 570 مع صاحب الموصل وكان السلطان نور الدين من اخص محبيه
ذكر الحافظ أبو شامة في حوادث سنة 566 من كتاب الروضتين في أخبار الدولتين
(فصل
قال العماد: وكان بالموصل رجل صالح يعرف بعمر الملاَّ، سمى بذلك لأنه كان يملأ تنانير الجص بأجرة يتقوَّت بها، وكل ما عليه من قميص ورداء، وكسوة وكساء، قد ملكه سواه واستعاره، فلا يملك ثوبه ولا إزاره. وكن له شئ فوهبه لأحد مريديه، وهو يتجر لنفسه فيه، فإذا جاءه ضيف قراه ذلك المريد. وكان ذا معرفة بأحكام القرآن والأحاديث النبوية.
كان العلماء والفقهاء، والملوك والأمراء، يزورونه في زاويته، ويتبركون بهمته، ويتيمنَّون ببركته. وله كل سنة دعوة يحتفل بها في أيام مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضره فيها صاحب الموصل، ويحضر الشعراء وينشدون مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم في المحفل.
وكان نور الدين من أخص محبيه يستشيرونه في حضوره، ويكاتبه في مصالح أموره.) انتهى
وكذا ذكره وكذا ابنُ كثير في حوادث نفس السنة من تاريخه
والشيخ الصالح عمر الملا الموصلى قال فيه الذهبي
وقد كتب الشيخ الزاهد عمر الملاّ الموصلي كتاباً إلى ابن الصابوني هذا يطلب منه الدعاء.
تاريخ الإسلام للذهبي الجزء الحادي والأربعون الصفحة 130

وكان ذلك تحت إمرة الملك العادل السُّنِّيِّ نور الدين محمود زنْكِي الذي أجمع المؤرخون على ديانته وحسن سيرته، وهو الذي أباد الفاطميين بمصر واستأصلهم وقهر الدولة الرافضية بها وأظهر السنة وبني المدارس بحلب وحمص ودمشق وبعلبك وبنى المساجد والجوامع ودار الحديث، كما نصّ على ذلك الذهبي في سير أعلام النبلاء ج 20 ص 532- 535.

وقد ذكر ابن كثير في تاريخه عن السلطان نور الدين
(: أنّه كان يقوم في أحكامه بالمَعدلَةِ الحسنة وإتّباع الشرع المطهّر وأنّه أظهر ببلاده السنّة وأمات البدعة وأنّه كان كثير المطالعة للكتب الدينية متّبعًا للآثار النبوية صحيح الاعتقاد قمع المناكير وأهلها ورفع العلم والشرع.)
ابن كثير في تاريخه ج12 ص 278

وقال عنه ابن الأثير في تاريخه ج9 ص125:
طالعت سِيَرَ الملوك المتقدمين فلم أر فيها بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن من سيرته, قال: وكان يعظم الشريعة ويقف عند أحكامها.)انتهى
فاي كلام بعد ذلك أخي المسلم انظر وتأمل
وذلك يعني أن أول من احتفل به من الملوك السُّنِّيينَ واحتفل به في مكة والمدينةة والموصل واربل وغيرها بعيداً عن الفاطميين فذلك مسلَّمٌ له وإن كان يعني بذلك أول من أحتفل به مطلقا أو من احتفل به من علماء المسلمين فقد ورد في فتاوي الأزهر ج8 ص 255: عن المفتي الشيخ عطية صقر: أنّه كان يُحتفَل به بمصر فيما قبل سنة 488 .
وتقدم أيضا أنّ الشيخ عمر المَلاَّ كان يحتفل به بالموصل قبل وفاته في سنة 570,
وتقدم إحتفال أهل مكة قبل دخول ابن جبير
وكُوكْبُرِي هذا إنما كان يحتفل به في مدينة إرْبَلْ بعد أن ولاَّه عليها صلاح الدين الأيوبي سنة 586 أي بعد وفاة الشيخ عمرا لمَلاَّ بستة عشر سنة.

3- الملك الصالح السني المظفر أبو سعيد كوكبري والإحتفال بالمولد النبوي الشريف (549هـ- 630هـ)
قال ابن كثير في البداية والنهاية
الملك المظفر أبو سعيد كوكبري
(ابن زين الدين علي بن تبكتكين أحد الاجواد والسادات الكبراء والملوك الامجاد له آثار حسنة وقد عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون وكان قدهم بسياقه الماء إليه من ماء بذيرة فمنعه المعظم من ذلك واعتل بأنه قد يمر على مقابر المسلمين بالسفوح وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الاول ويحتفل به احتفالا هائلا وكان مع ذلك شهما شجاعا فاتكا بطلا عاقلا عالما عادلا رحمه الله وأكرم مثواه وقد صنف الشيخ أبو الخطاب ابن دحية له مجلدا في المولد النبوي سماه التنوير في مولد البشير النذير فأجازه على ذلك بألف دينار وقد طالت مدته في الملك في زمان الدولة الصلاحية وقد كان محاصر عكا وإلى هذه السنة محمود السيرة والسريرة قال السبط حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد كان يمد في ذلك السماط خمسة آلاف راس مشوى وعشرة آلاف دجاجة ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى .) انتهى
البداية والنهاية (13\136)

وقال في عدله وصلاحه وعلمه الإمام الذهبي
(صَاحِبُ إِرْبِلَ، كُوْكْبُرِي بنُ عَلِيٍّ التُّرُكْمَانِيُّ السُّلْطَانُ الدَّيِّنُ، المَلِك المُعَظَّمُ، مُظَفَّر الدِّيْنِ، أَبُو سَعِيْدٍ كُوْكْبُرِي بن عَلِيِّ بن بكتكين بن مُحَمَّدٍ التُّرُكْمَانِيّ ... وَكَانَ مُحِبّاً لِلصَّدقَة، لَهُ كُلّ يَوْم قنَاطير خُبْز يُفرِّقهَا، وَيَكسو فِي العَامِ خلقاً وَيُعْطِيهُم دِيْنَاراً وَدِيْنَارَيْنِ، وَبَنَى أَرْبَع خَوَانك لِلزَّمْنَى وَالأَضرَّاء، وَكَانَ يَأْتيهِم كُلّ اثْنَيْنِ وَخَمِيْس، وَيَسْأَل كُلّ وَاحِد عَنْ حَالِه، وَيَتفقَّده، وَيُبَاسِطه، وَيَمزح مَعَهُ... وَكَانَ مُتَوَاضِعاً، خَيِّراً، سُنِّيّاً، يُحبّ الفُقَهَاء وَالمُحَدِّثِيْنَ، وَرُبَّمَا أَعْطَى الشُّعَرَاء، وَمَا نُقِلَ أَنَّهُ انْهَزَم فِي حرب).
سير أعلام النبلاء (22\336)

فانظر أخي مالك عادل صالح سني عالم ولم يذكر ما يذكره المعارض من مبتدع زنديق وغيرها فتأمل وتتبع أقوال الائمة وأترك أقوال الادعياء تسلم من الزلل.

بل المظفر أبو سعيد الكوكبري من قواد جيوش صلاح الدين الايوبي في معركة حطين
وزوج شقيقته ربيعة...

4- الإمام أبو الخطاب ابن دحية (544هـ- 633هـ)
ألف للملك المظفر ابو سعيد الكوكبري في المولد النبوي سماه التنوير في مولد البشير النذير فأجازه على ذلك بألف دينار.
البداية والنهاية (13\136)
سير أعلام النبلاء (22\336)
وفيات الأعيان | ج 1 | ص 437 و 381
ورسالة حسن المقصد للسيوطي | ص 75 و 77 و 80 السيرة الحلبية | ج 1 : ص 83 | 84
" وأبو الخطاب ابن دحية هو الذي قال الإمام الذهبي في ترجمته:
(الشَّيْخُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ المُتَفَنِّنُ ... رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ. فَقَالَ: كَانَ لَهُ مَعْرِفَةٌ حَسَنَةٌ بِالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ، وَأَنَسَةٌ بِالحَدِيْثِ، فَقِيْهاً عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ).
وقال ابن خَلِّكان في ترجمة الحافظ أبي الخطاب بن دِحية:
(كان أبو الخطاب المذكور من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، متقناً لعلم الحديث النبوي وما
يتعلق به، عارفاً بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها، واشتغل بطلب الحديث في أكثر بلاد الأندلس الإسلامية، ولقي بها علماءها ومشايخها).

5- الإمام أبي شامة (599 ـ 665 هـ)
وهو شيخ الإمام الحافظ النووي
قال في كتابه (الباعث على إنكار البدع والحوادث_ص23) ما نصه:
(( ومن احسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق لمولده صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقات، والمعروف، وإظهار الزينة والسرور, فإن ذلك مشعر بمحبته صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكرا لله تعالى على ما من به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين))

6- الإمام الحافظ ابن الجوزي المتوفّى سنة 597
حيث قال في المولد الشريف:( إنه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام.)
المواهب اللدنية | ج 1 ص 27 ، وتاريخ الخميس | ج 1 ص 223 و روح البيان في تفسير القرءان ج 9 ص 2 و السيرة الحلبية لعلي بن برهان الدين الحلبي (1/83 - 84)
وذكر أن له مولد ومختلف فيه بين صحة نسبه إليه أو لغيره ويهمنا قوله السابق والمولد المنسوب بأسم مولد باسم العروس، وقد طبع في مصر

7- الإمام العلامة صدر الدين موهوب بن عمر الجزري الشافعي 559هـ-665.
قال: (هذه بدعة لا بأس بها، ولا تكره البدع إلا إذا راغمت السنة، وأما إذا
لم تراغمها فلا تكره، ويثاب الإنسان بحسب قصده)
صدر الدين موهوب
وهو العلامة موهوب بن عمر بن موهوب بن إبراهيم الجزري، الشافعي ( صدر الدين): من قضاة مصر. مولده بالجزيرة (بوطان) سنة (559هـ). قدم الشام وتفقه. وكان فقيها بارعا أصولياً أديباً. تفقه وبرع في المذاهب والأصول والنحو، ودرس وأفتى وتخرج به جماعة، وكان من الفضلاء الزمان. قدم الديار المصرية وولى بها القضاء دون القاهرة. وولي نيابة الحكم عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام فلما عزل نفسه استقل بها.
شذرات الذهب: 5/320-321 ، مشاهير الكرد:2/210

8- من علماء المغرب الفقيهان العالمان الأميران أبو العباس ( مات سنة 633) وابنه أبو القاسم (مات سنة 677.) العزفيان السَّبْتِيان

وهما من الأئمة كما قال صاحب المعيار ج11 ص379. فأما الأول فقد قال عنه ابن حجر في تبصير المنتبه ج1 ص253: كان زاهدًا إمامًا مفنّنًا مُفْتِيًّا ألَّفَ كتاب المولد وجوّده مات سنة 633.

وأمّا الثاني فقد قال عنه الزركلي في الأعلام ج5 ص223: كان فقيها فاضلا, له نظم أكمل الدر المنظم , في مولد النبي المعظّم من تأليف أبيه أبى العباس بن أحمد. مات سنة 677.

ومما جاء في كتابهم في كتاب الدر المنظم والذي لم ير سبيله إلى النشر:
(
كان الحجاج الأتقياء والمسافرون البارزون يشهدون أنه في يوم المولد في مكة لا يتم بيع ولا شراء كما تنعدم النشاطات ما خلا وفادة الناس إلى هذا الموضع الشريف. وفي هذا اليوم أيضاً تفتح الكعبة وتزار.)

9-الحافظ محمد بن ابي بكر بن عبدالله القيسي الشافعي المعروف بالحافظ ابن
ناصر الدين الدمشقي المولود سنة (777هـ) والمتوفى سنة (842هـ)
قد صنف في المولد النبوي الشريف أجزاء عديدة ذكرها صاحب كشف الظنون ص (319)
ومنها جامع الآثار في مولد النبي المختار ومنها اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق.
قال عنه الحافظ ابن فهد في لحظ الألحاظ ذيل تذكرة الحفاظ: هو إمام مؤرخ له
الذهن الصافي السليم تولى مشيخة اهل دار الحديث بالأشرفية بدمشق)
وألف في ذلك ايضاً ( مورد الصادي في مولد الهادي )
ويقول في ذلك الحافظ شمس الدين محمد الدمشقي :
إذا كان هذا الكافـــــر جـــاء ذمه
بتبـت يداه في الجحيم مخلــدا
أتى أنه في يوم الاثنيـــن دائمــــاً
يخفف عنه للســرور بأحمــدا
فما الظن بالعبد الذي كان عمره
بأحمد مسرورا ومات موحدا

10- الحافظ ابن كثير (700 هـ- 774هـ)
الحافظ ابن كثير: وهو عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير صاحب التفسير
صنف الإمام ابن كثير مولدا نبويا طبع أخيرا بتحقيق
الدكتور صلاح الدين المنجد.

11- الإمام محمد بن أبي إسحق بن عباد النفزي (733هـ- 805هـ)
، ففي كتاب "المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب (11/278) ما نصه:
(وسئل الولي العارف بالطريقة والحقيقة أبو عبد الله بن عباد رحمه الله ونفع به عما يقع في مولد النبي صلى الله عليه وسلم من وقود الشمع وغير ذلك لأجل الفرح والسرور بمولده عليه السلام.
فأجاب: الذي يظهر أنه عيد من أعياد المسلمين، وموسمٌ من مواسمهم، وكل ما يقتضيه الفرح والسرور بذلك المولد المبارك، من إيقاد الشمع وإمتاع البصر، وتنزه السمع والنظر، والتزين بما حسن من الثياب، وركوب فاره الدواب؛ أمر مباح لا ينكر قياساً على غيره من أوقات الفرح، والحكم بأن هذه الأشياء لا تسلم من بدعة في هذا الوقت الذي ظهر فيه سر الوجود، وارتفع فيه علم العهود، وتقشع بسببه ظلام الكفر والجحود، يُنْكَر على قائله، لأنه مَقْتٌ وجحود.
وادعاء أن هذا الزمان ليس من المواسم المشروعة لأهل الإيمان، ومقارنة ذلك بالنيروز والمهرجان، أمر مستثقل تشمئز منه النفوس السليمة، وترده الآراء المستقيمة).

12- شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني (724 هـ - 805 هـ)
قال العلامة المقريزي في كتابه "المواعظ والاعتبار" ج3 ص167
فلما كانت أيام الظاهر برقوق عمل المولد النبويّ بهذا الحوض في أوّل ليلة جمعة من شهر ربيع الأول في كلّ عام فإذا كان وقت ذلك ضربت خيمة عظيمة بهذا الحوض وجلس السلطان وعن يمينه شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان بن نصر البلقيني ويليه الشيخ المعتقد إبراهيم برهان الدين بن محمد بن بهادر بن أحمد بن رفاعة المغربيّ ويليه ولد شيخ الإسلام ومن دونه وعن يسار السلطان الشيخ أبو عبد الله محمد بن سلامة التوزريّ المغربيّ ويليه قضاة القضاة الأربعة وشيوخ العلم ويجلس الأمراء على بعد من السلطان فإذا فرغ القراء من قراءة القرآن الكريم قام المنشدون واحدًا بعد واحد وهم يزيدون على عشرين منشدًا فيدفع لكل واحد منهم صرّة فيها أربعمائة درهم فضة ومن كلّ أمير من أمراء الدولة شقة حرير فإذا انقضت صلاة المغرب مدّت أسمطة الأطعمة الفائقة فأكلت وحمل ما فيها ثم مدّت أسمطة الحلوى السكرية من الجواراشات والعقائد ونحوها فتُؤكل وتخطفها الفقهاء ثم يكون تكميل إنشاد المنشدين ووعظهم إلى نحو ثلث الليل فإذا فرغ المنشدون قام القضاة وانصرفوا وأقيم السماع بقية الليل واستمرّ ذلك مدّة أيامه ثم أيام ابنه الملك الناصر فرج‏.‏ )
وقريب منه في انباء الغمر الجزء 2 صفحة 562 للحافظ ابن حجر العسقلاني
( وعمل المولد السلطاني (المولد النبوي الشريف على العادة في اليوم الخامس عشر، فحضره البلقيني والتفهني وهما معزولان، وجلس القضاة المسفزون على اليمين وجلسنا على اليسار والمشايخ دونهم، واتفق أن السلطان كان صائما، فلما مد السماط جلس على العادة مع الناس إلى إن فرغوا، فلما دخل وقت المغرب صلوا ثم أحضرت سفرة لطيفة، فاكل هو ومن كان صائما من القضاة وغيرهم.)

13- علماء القرون السابع والثامن للمذاهب الاربعة والسلاطين والملوك في هذا الوقت
كان الخلفاء المسلمون يقيمون الاحتفال بالمولد النبوي، ومعهم قضاة المذاهب الأربعة، ومشاهير العلماء.
قال العلامة المقريزي في كتابه "المواعظ والاعتبار" ج3 ص167
فلما كانت أيام الظاهر برقوق عمل المولد النبويّ بهذا الحوض في أوّل ليلة جمعة من شهر ربيع الأول في كلّ عام فإذا كان وقت ذلك ضربت خيمة عظيمة بهذا الحوض وجلس السلطان وعن يمينه شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان بن نصر البلقيني ويليه الشيخ المعتقد إبراهيم برهان الدين بن محمد بن بهادر بن أحمد بن رفاعة المغربيّ ويليه ولد شيخ الإسلام ومن دونه وعن يسار السلطان الشيخ أبو عبد الله محمد بن سلامة التوزريّ المغربيّ ويليه قضاة القضاة الأربعة وشيوخ العلم ويجلس الأمراء على بعد من السلطان فإذا فرغ القراء من قراءة القرآن الكريم قام المنشدون واحدًا بعد واحد وهم يزيدون على عشرين منشدًا فيدفع لكل واحد منهم صرّة فيها أربعمائة درهم فضة ومن كلّ أمير من أمراء الدولة شقة حرير فإذا انقضت صلاة المغرب مدّت أسمطة الأطعمة الفائقة فأكلت وحمل ما فيها ثم مدّت أسمطة الحلوى السكرية من الجواراشات والعقائد ونحوها فتُؤكل وتخطفها الفقهاء ثم يكون تكميل إنشاد المنشدين ووعظهم إلى نحو ثلث الليل فإذا فرغ المنشدون قام القضاة وانصرفوا وأقيم السماع بقية الليل واستمرّ ذلك مدّة أيامه ثم أيام ابنه الملك الناصر فرج‏.‏ )
وكذلك مثله ذكره جمال الدين أبو المحاسن يوسفي بن تَغْرِيْ بَرْدِيْ في (( النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة)) جـ12ص 72-74

وفي السلوك
(وفي ليلة الجمعة سابعه: عمل المولد السلطاني على العادة، في كل سنة وحضر الأمراء وقضاة القضاة الأربع ومشايخ العلم وجمع كبير من القراء والمنشدين، فاستدعى قاضي القضاة ولي الدين أحمد بن العراقي ليحضر، فامتنع من الحضور، فتكرر استدعاؤه حتى جاء فأجلس عن يسار السلطان حيث كان قاضي القضاة زين الدين التفهني جالساً، وقام التفهني فجلس عن يمين السلطان، فيما يلي قاضي القضاة علم الدين صالح ابن البلقيني.)

14- الحافظ العراقي (وهو شيخ الحافظ ابن حجر العسقلاني) (725هـ- 808 هـ)
له مولد باسم المورد الهني في المولد السني ذكره ضمن مؤلفاته

قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى : إن اتخاذ الوليمة وإطعام الطعام مستحب في كل وقت فكيف إذا انضم إلى ذلك الفرح والسرور بظهور نور النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الشهر الشريف ولا يلزم من كونه بدعة كونه مكروها فكم من بدعة مستحبة بل قد تكون واجبة)
شرح المواهب اللدنية للزرقاني.

15- شيخ الإسلام وإمام الشراح ومحدث الدنيا الحافظ ابن حجر العسقلاني:
قال (
أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كانت بدعة حسنة)) انتهى كلامه رحمه الله.
الفتاوى الكبرى (1/196). وحسن المقصد في عمل المولد للإمام السيوطي

16- الإمام العالم العلامة شيخ القراء و المحدثين قاضي القضاة شمس الدين محمد أبو الخير بن محمد بن محمد الجزرى (ت 833هـ)
له كتاب ( عرف التعريف بالمولد الشريف).
ونقل عنه الحافظ القسطلاني
قال القسطلاني : « قال ابن الجزري : فإذا كان هذا أبولهب الكافر الذي زل القرآن بذمه ، جوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي ( ص ) به ، فما حال المسلم الموحّد من أمته عليه السلام ، الذي يسر بمولده ، ويبذل ما تصل اليه قدرته في محبته ؟ لعمري ، إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله العميم جنات النعيم)
المواهب اللدنية ج 1 ص 27 ، ورسالة حسن المقصد للسيوطي المطبوعة مع النعمة الكبرى على العالم ص 90 ـ 91 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 222

17- الإمام الحجة الحافظ السيوطي:
عقد الإمام الحافظ السيوطي في كتابه (( الحاوي للفتاوى))بابا أسماه (حسن المقصد في عمل المولد) ص189

18- في عهد الظاهر سيف الدين جقمق وقايت باي وبحضور الائمة والعلماء والقضاة من المذاهب الاربعة وإحتفال الناس
قال السخاوي
( وفي هذا الشهر ( ربيع الأول 845 ه في عهد السلطان جقمق)
كان المولد السلطاني ( المولد النبوي الشريف) على العادة..
ثم قال ولا زال أهل الإسلام يحتفلون بيوم مولده صلى الله عليه وسلم ويعملون الولائم لذلك ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ويظهرون السرور ويزيدون في المبرات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ويظهر عليهم من بركاته فضل عميم....
قال ابن الجوزي ومما جرب من خواضه :أمان في ذلك العام وبرشى عاجلة بنيل البغية والمرام
.
ثم قال السخاوي ( ولم يكن في ذلك إلا إرغام الشيطان وسرور أهل الإيمان لكفى )
السيرة الحلبيةج 1 ص 83 ـ 84 وراجع تاريخ الخميس ج 1 ص 223

وقال ابن حجر (وفي ليلة الإثنين حادي عشره كان المولد النبوي بالحوش على العادة وتغيظ السلطان فيه على القاضي الحنفي بسبب تأخيره
انباء الغمر الجزء 1 صفحة 708 – حوادث سنة 849هــ

وذكر عند ابن اياس إعتياد سلاطين المماليك الاحتفال به بين الاول والثاني عشر من شهر ربيع الاول وذلك في خيمة تضرب في حوش قلعة القاهرة بحضور الفقهاء والقضاة الاربعة والشعراء ويقدم لكل من الواعظين كمية من الدراهم ثم تمد أسمطة الحلوى. ومما حدث في مولد سنة 885هـ/ 1480م حضور كاتب السر ومعه ستة طواشية يحملون ستة أطباق فيها ستون ألف دينار ذهب عين تبرع بها السلطان لشراء أماكن توقف لإطعام فقراء المدينة المنورة، وكانت الخيمة من قماش بلغ مصروفها ثلاثة وثلاثين ألف دينار من أيام السلطان قايتباي.
راجع في ذلك ابن اياس ( بدائع الزهور في وقائع الدهور )

19- الإمام الحافظ السخاوي.(ولد 831 هـ)
له مولد باسم الفخر العلوي في المولد النبوي
قال رحمه الله في فتاويه: (عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة، وإنما حدث بعد، ثم لا زال أهل الإسلام في سائر الأقطار والمدن الكبار يحتفلون في شهر مولده صلى الله عليه وسلم بعمل الولائم البديعة، المشتملة على الأمور البهجة الرفيعة، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور ويزيدون في المبرات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم).
‏"المورد الروي في المولد النبوي" لملا علي قارى (ص12) و السيرة الحلبيةج 1 ص 83 ـ 84 وراجع تاريخ الخميس ج 1 ص 223
وقال في ترجمة أحد تلاميذه: (سمع مني تأليفي في المولد النبوي بمحله وفي السنة قبلها تأليف العراقي فيه أيضاً).
وقال صاحب كشف الظنون : للحافظ السخاوي جزء في المولد الشريف.
وذكرنا بعض أقواله في التراجم

20-العلاَّمة الشّيخ محمد بن عمر بحرق الحضرمي الشافعي (ت:930 هـ)
قال في كتابه (حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار) طبعة دار المنهاج ص(53-58): (فحقيقٌ بيومٍ كانَ فيه وجودُ المصطفى صلى الله عليه وسلم أَنْ يُتَّخذَ عيدًا، وخَليقٌ بوقتٍ أَسفرتْ فيه غُرَّتُهُ أن يُعقَد طالِعًا سعيدًا، فاتَّقوا اللهَ عبادَ الله، واحذروا عواقبَ الذُّنوب، وتقرَّبوا إلى الله تعالى بتعظيمِ شأن هذا النَّبيِّ المحبوب، واعرِفوا حُرمتَهُ عندَ علاّم الغيوب، "ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ
تَقْوَى الْقُلُوبِ").

21- العلامة الحافظ ابن حجر الهيتمى (ت 975)
وهو . شهاب الدين مفتي الحجاز أبو الفضل أحمد بن محمد بدر الدين بن حجر السعدي الهيتمي
له كتاب « النعمة الكبرى على العالم ، في مولد سيد ولد آدم »
وقد قال ابن حجر الهيثمي رحمه الله تعالى: والحاصل أن البدعة الحسنة متفق
على ندبها وعمل المولد واجتماع الناس له كذلك أي بدعة حسنة.)

وكذلك في فى كتابه "الفتاوى الحديثية"صـ 202

22- الأمام الشهاب أحمد القسطلاني (شارح البخاري):
حيث قال في كتابه: (المواهب اللدنية- 1-148-طبعة المكتب الإسلامي)
ما نصه: « ... ولازال أهل الاسلام يحتفلون بشهر مولده عليه السلام ، ويعملون الولائم ، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات ، ويظهرون السرر ويزيدون في المبرّات ويعتنون بقراءة مولده الكريم ، ويظهر عليهم من بركاته كلّ فضل عميم » .
ثم قال
((فرحم الله امرءا اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا، ليكون أشد علة على
من في قلبه مرض وإعياء داء)) أه.

23-الإمام خاتمة المحدثين "الزرقانى"
فى شرحه على "المواهب اللدنية" سبق سرد بعض النقول من كتبه

24-الإمام الحافظ وجيه الدين بن علي بن الديبع الشيباني الزبيدي (866هـ 944هـ)
له مولد مشهور مولد ابن الديبع الشيباني طبع وعلق عليه محدث الحرمين الحجاز محمد بن علوي المالكي

25- الحافظ ملا علي القاري بن سلطان بن محمد الهروي: المتوفى سنة (1014هـ)
صاحب شرح المشكاة ترجم له الشوكاني في (البدر الطالع) وقال: أحد مشاهير الأعلام ومشاهير أولي الحفظ والإفهام وقد صنف في مولد الرسول{ صلى الله عليه وآله وسلم }كتابا قال صاحب اكشف الظنون اسمه (المورد الروي في المولد النبوي).

26- الامام ابن عابدين «صاحب القول المعتمد في المذهب الحنفي»
قال واصفا المولد بأنه «من اعظم القربات»
قال ابن عابدين في شرحه على مولد ابن حجر : اعلم أن من البدع المحمودة عمل المولد الشريف من الشهر الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم .)
وقال (فالاجتماع لسماع قصة صاحب المعجزات عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات أعظم القربات لما يشتمل عليه من المعجزات وكثرة الصلوات)

27- ابن القيم في كتابه مدارج السالكين:
« والاستماع إلى صوت حسن في احتفالات المولد النبوي أو أية مناسبة دينية أخرى في تاريخنا لهو مما يدخل الطمأنينة إلى القلوب ويعطي السامع نوراً من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قلبه ويسقيه مزيداً من العين المحمدية »
مدارج السالكين ص 498

28- الإمام الحافظ "عبد الرؤوف المناوى"
له مؤلف في المولد مشهور مطبوع متداول "بمولد المناوى" "انظر كتاب البراهين الجلية"صـ36

29- الامام محمد عليش المالكي
قال«ويكره صوم يوم مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحاقا له بالعيد في الجملة» منح الجليل شرح مختصر خليل باب الصيام 123\2
ومن مصنفاته: القول المنجي على مولد البرزنجي.

30- وقال ابن بطوطة (703 - 779هـ) في احتفال سدنة الكعبة وفتح باب الكعبة في يوم المولد
النبوي الشريف (الجزء الأول ص. 309 - 347)
ذكر مدينة مكة المعظمة
ويفتح في يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم ورسمهم في فتحة أنم يضعوا كرسيا شبه المنبر، له درج وقوائم خشب، لها أربع بكرات يجري الكرسي عليها، ويلصقونه إلى جدار الكعبة الشريفة، فيكون درجه الأعلى متصلا بالعتبة الكريمة، ثم يصعد كبير الشيبين وبيده المفتاح الكريم ومعه السدنة، فيمسكون الستر المسبل على باب الكعبة المسمى بالبرقع، بخلال ما يفتح رئيسهم الباب، فإذا فتحه قبل العتبة الشريفة، ودخل البيت وحده، وسد الباب، وأقام قدر ما يركع ركعتين، ثم يدخل سائر الشيبين، ويسدون الباب أيضا، ويركعون، ثم يفتح الباب، ويبادر الناس بالدخول ,
انتهى

31- ويروي ابن بطوطة (703 - 779هـ) في رحلته (الجزء الأول ص. 309 - 347) :
أنه بعد كل صلاة جمعة وفي يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم يفتح باب الكعبة بواسطة كبير بني شيبة، وهم حجّاب الكعبة، وأنه في يوم المولد يوزع القاضي الشافعي وهو قاضي مكة الأكبر نجم الدين محمد ابن الإمام محيي الدين الطبري الطعام على الأشراف وسائر الناس في مكة.

32- رحلة ابن بطوطة (703 - 779هـ) قال في ذكر سلطان تونس
(
قال ابن جزي: اخترع مولانا أيده الله في الكرم والصدقات أموراً لم تخطر في الأوهام، ولا اهتدت إلأيها السلاطين. فمنها إجراء الصدقات على المساكين بكل بلد من بلاده علىالدوام. ومنها تعيين الصدقة الوافرة للمسجونين في جميع البلاد أيضاً، ومنها كون تلك الصدقات خبزاً مخبوزاً متيسراً للانتفاع به، ومنها كسوة المساكين والضعفاء والعجائز والمشايخ والملازمين للمساجد بجميع بلاده، ومنها تعيين الضحايا لهؤلاء الأصناف في عيد الأضحى، ومنها التصدق بما يجتمع في مجابي أبواب بلاده يوم سبعة وعشرين من رمضان إكراماً لذلك اليوم الكريم وقياماً بحقه، ومنها إطعام الناس في جميع البلاد ليلة المولد الكريم، واجتماعهم لإقامة رسمه)

33-وقال صلاح الدين الصفدي في اعيان العصر واعوان العصر
في ترجمة
عبد الله بن الصنيعة المصري
الصاحب شمس الدين غبريال
(وكان يسمع البخاري في ليالي رمضان، وليلة ختمه يحتفل بذلك، ويعمل في كل سنة مولد النبي صلى الله عليه وسلم، ويحضره الأكابر والأمراء والقضاة والعلماء ووجوه الكتاب، ويظهر تجملاً زائداً ويخلع على الذي يقرأ المولد، ويعمل بعد ذلك سماعاً للأمراء المحتشمين.)

34- وفي الاحاطة بأخبار غرناطة لـ لسان الدين ابن الخطيب
التلمساني
إبراهيم بن أبي بكر الأصاري إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الله بن موسى الأنصاري تلمساني وقرشي الأصل، نزل بسبتة، يكنى أبا إسحاق ويعرف
بالتلمساني.
تواليفه من ذلك الأرجوزة الشهيرة في الفرائض، لم يصنف في فنها أحسن منها. ومنظوماته في السير، وأمداح النبي، صلى الله عليه وسلم، من ذلك المعشرات على أوزان العرب، وقصيدة في المولد الكريم، وله مقالة في علم العروض الدوبيتي.انتهى

35- وفي الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة
محمد الجعيدي
محمد الرئيس، شمس الدين الجعيدي الدمشقي الشافعي المنشد الزاجل، رئيس دمشق في عمل المولد كان من محاسن دمشق التي انفردت بها، توفي في سنة خمس وستين وتسعمائة تقريباً.

36- وفي الكواكب السائرة
بديع بن الضياء
بديع بن الضياء، قاضي مكة المشرفة وشيخ الحرم الشريف بها قال ابن طولون: كان من أهل الفضل والرئاسة، قدم دمشق، ثم سافر إلى مصر فبلغه تولية قضاء مكة للشيخ زين الدين عبد اللطيف ابن أبي كثير، وأنه أخرج عنه قضاء جدة، فرجع إلى دمشق وأقام بها مدة، ثم سافر إلى الروم، فخرج من دمشق يوم السبت منتصف ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، بعد
أن حضر ليلة الجمعة التي قبل التاريخ المذكورة عند الشيخ علي الكيزواني، تجاه مسجد العفيف بالصالحية، وسمع المولد وشرب هو والشيخ علي وجماعته القهوة المتخذة من البن.) انتهى

37-وقال ابن الحاج رحمه الله تعالى:
( فكان يجب أن نزداد يوم الاثنين الثاني عشر في
ربيع الأول من العبادات والخير شكرا للمولى على ما أولانا من هذه النعم
العظيمة وأعظمها ميلاد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم(1)[22])
المدخل (1/361)
وقال ابن الحاج رحمه الله تعالى: ومن تعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم
الفرح بليلة ولادته وقراءة المولد).
الدرر السنية ص (190).

وابن الحاج المالكي لم يذم أصل المولد ، بل ذم المولد الذي اشتمل على
المحرمات والمنكرات ، وقد بين السيوطي ذلك فقال :
[[ وقد تكلم الإمام أبوعبدالله بن الحاج في كتابه ( المدخل ) على عمل المولد ، فأتقن الكلام فيه
جدا ، و حاصله مدح ما كان فيه من إظهار شعار وشكر ، وذم ما احتوى عليه من محرمات ومنكرات ..
ثم قال الإمام السيوطي
وأما قوله آخراً: إنه بدعة، فإما أن يكون مناقضاً لما تقدم أو يحمل على أنه بدعة حسنة كما تقدم تقريره في صدر الكتاب، أو يحمل على أن فعل ذلك خير والبدعة منه نية المولد، كما أشار إليه بقوله: فهو بدعة بنفس نيته فقط، وبقوله: ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد.
فظاهر هذا الكلام أنه كره أن ينوي به المولد فقط، ولم يكره عمل الطعام ودعاء الإخوان إليه، وهذا إذا حقق النظر لا يجتمع مع أول كلامه، لأنه حث فيه على زيادة فعل البر وما ذكر معه على وجه الشكر لله تعالى إذا أوجد في هذا الشهر الشريف سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، وهذا هو معنى نية المولد فكيف يذم هذا القدر مع الحث عليه أولاً.
وأما مجرد فعل البر وما ذكر معه من غير نية أصلاً فإنه لا يكاد يتصور، ولو تصور لم يكن عبادة، ولا ثواب فيه إذ لا عمل إلا بنية، ولا نية هنا إلا الشكر لله تعالى على ولادة هذا النبي الكريم في هذا الشهر الشريف، وهذا معنى نية المولد فهي نية مستحسنة بلا شك فتأمل.
انتهى

38- وفي فتاوى ابن تيمية الجزء 23 ص. 134:
«فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون لهم فيه أجر عظيم لحسن قصدهم وتعظيمهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - »

39-الإمام الخطيب الشربيني: توفي 1014 هـ
له مولد باسم المولد الروي في المولد النبوي.

40- الإمام الباجوري
تحفة البشر على مولد ابن حجر - للشيخ إبراهيم ابن محمد الباجورى الشافعي المصرى المتوفى سنة 1276 ست وسبعين ومائتين وألف.
وكذلك حاشية على مولد الشيخ احمد الدردير المطبعة الخيرية 1304هـ .

41- وما جاء في"تاريخ البصروي" من عمل المولد وإجتماع الفقهاء والعلماء
(
ما حدث حول الاحتفال بالمولد النبوي في القاهرة خلال ربيع الأول 902هـ/تشرين الثاني 1496م فقد ذكر البصروي أن السلطان قد احتفل بالمولد النبوي في 8 ربيع الأول، ثم"عمل في الثاني عشر مرة أخرى، ولم يحضر من جرت العادة بحضوره إلا الفقهاء والقضاة".

42- الحافظ الشريف الكتاني
له كتاب اليمن والإسعاد بمولد خير العباد

43-وفي معجم المطبوعات
ص 136 العفيفى " مصطفى " (الشيخ) مصطفى بن محمد العفيفي الشافعي (من أبناء أوائل القرن الثالث عشر للهجرة) فتح اللطيف شرح نظم المولد الشريف - وهو شرح على مولد البرزنجي - بولاق 1293

44-وفي معجم المطبوعات
(الشيخ) محمد الهجرسي المنظر البهي في مطلع مولد النبي - وما يتبعه
من أعمال المولد وحكم القيام عن ذكر مولده - مط العلمية 1321 ص 20

45-وفي معجم المطبوعات
ابن زيان العبد الوادي هو السلطان أبوحم موسى بن يوسف بن زيان العبد الوادي أحد ملوك بني زيان بمدينة تلمسان ملك سنة 753 إلى
788 ه كان يقرض الشعر ويحب أهله: وكان يحتفل ليلة المولد غاية الاحتفال بما هو فوق مواسم العام.

46-وجاء في التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة
إبراهيم - برهان الدين - بن جماعة الحموي: عم القاضي عز الدين بن جماعة، قال ابن صالح: جاور بالمدينة، وخطب بها جمعة واحدة آخر مرة عرضت للخطيب، وقد صحبته فيها وتحاببنا، وأخذت عنه بعض الفوائد، وكان من محافيظه: المفضل للزمخشري، وقال لي: إنه ارتحل إلى القاهرة، وعرضه على عمه البدر بن جماعة، وأخذت عنه من نظم عمه المذكور قوله:
لم أطلب العلم للدنيا التي اتفقت ... من المناصب، أو للجاه والمال
لكن سابقة الإسلام فيه، كما ... كانوا، فقدر ما قد كان من مال
وخطب ببيت المقدس نيابة عن ابن عمه، ومات بالقدس، أظنه سنة أربع وستين وسبعمائة، ودفن هناك، وكان يعمل طعاماً في المولد النبوي ويطعم الناس، ويقول: لو تمكنت عملت بطول الشهر كل يوم مولد، انتهى.

47- الحبيشي: أبو بكر بن محمد بن أبي بكر الحبيشي الأصل الحلبي المنشأ والوفاة تقي الدين الشافعي بسطامي الطريقة توفي سنة 930
له الكواكب الدرية في مولد خير البرية.

48- البرزنجي:
لسيد جعفر بن إسماعيل بن زين العابدين ابن محمد البرزنجي الحسيني مفتي الشافعية بالمدينة المنورة توفي بها سنة 1317 سبع عشرة وثلاثمائة وألف. من تصانيفه الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر صلى الله عليه وسلم وهو مشهور بمولد البرزنجي

49-وورد في (المنتقى المقصور في مآثر خلافة المنصور) لابن القاضي
أن المنصور كان يستدعي الناس أيام المولد النبوي على ترتيبهم فيقرأ بعض القراء شيئا من كلام الوالي الصالح محمد بن عباد ثم تقرأ الميلاديات ... ويتم إنشاد مقطعات الشعر (الباب الرابع)

50-وجاء في الاستقصا عن المولد في المغرب
قد بدأ الاحتفال بعيد المولد عام 671هـ / 1272 م بأمر السلطان يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني وصار عيدا من الأعياد في جميع المغرب وقد تم ذلك في (صبرة) بناحية (الملوية). وقد سبقه إلى ذلك بنو العزفي أصحاب سبتة
(الاستقصا ج 2 ص 43).


51- وقد ذكر الحسن الوزان
أنه في العصر المريني كان شعراء فاس يجتمعون كل عام بمناسبة المولد النبوي وينظمون القصائد وكانوا يجتمعون كل صباح في ساحة القناصل يصعدون منصة ويلقون قصائدهم الواحد تلو الآخر أمام الجماهير ويختار أحسن الشعراء نظما وترتيلا أميرا للشعراء في تلك السنة وكان ملوك بني مرين يقيمون مأدبة للشعراء في مدح الرسول يحضره السلطان وتقام منصة ويحكم الحاضرون على أحسن شاعر خلعة (مائة دينار وفرس وأمة مع خمسين دينارا للباقين) ولكن منذ مائة وثلاثين سنة تقريبا توقفت هذه العادة.
Leon L’Africain Sohefer T. 2 P. 131


52- وجاء في البيان لابن عذاري
وكان الناس يمشون في الأزقة بالمديح بمناسبة المولد النبوي في سبتة في عهد المرينيين .
-(البيان لابن عذاري ج 4 ص 486).

53- المولد النبوي في العهد العلوي
وكان المولد يقام بالمنازل كل سنة كما ورد في ترجمة الفاضل بن عبد المجيد السرغيني الذي كان يقيمه كل سنة بداره ويحضره العامة.
-(الأعلام للمراكشي ج 8 ص 21 (خ)

فبالله عليك أخي المسلم.. هل كل هذا الكم من علماء الأمة وفضلائها والذين يقولون بعمل المولد، وألفوا الكتب والمؤلفات في هذا الباب زنادقة أحفاد عبد الله بن سبأ اليهودي؟
وهل هؤلاء العلماء والذين ((يدين)) لهم العالم بأجمعه على ما صنفوه من الكتب النافعة في الحديث والفقه والشروحات
وغيرها من العلوم هم من الفجار مرتكبي الفواحش والموبقات؟
وهل هم، كما يزعم المعارض، يشابهون النصارى في احتفالهم بميلاد عيسى عليه السلام؟ وهل هم يقولون بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم ليبلغ ما ينبغي للأمة أن
تعمل به؟؟!
كل هذا الإجماع والاحتفال من السلاطين والملوك وبحضور الائمة والعلماء والأمة والقضاة من المذاهب الاربعة وإحتفال المسلمين في جميع الأمصار في المشرق والمغرب على مر العصور ماذا نقول فيه؟؟
إننا نترك لك، أخي المسلم، الإجابة على هذه الأسئلة!!

ونزيد ايضاً من بعض التراجم والأخبار من الإجماع وإحتفال الأمة الإسلامية مع سرد أقوال بعض المعاصرين

54- أحمد بن عبد الواحد بن المواز (1341هـ / 1922م)
له حجة المنذرين على تنطع المنكرين) رد بها على من نهى عن القيام لولادة الرسول عليه السلام
-(طبع بفاس عام 1338م)

55- (- مورد الظمآن لشرح مولد سيد ولد عدنان)
وهو شرح على مديح أحمد الدردير لتلميذه ابن قدور المغربي محمد اليزمي الإسكندري المكنى الأبيض. (وعادة أهل الإسكندرية قراءة هذه التآليف ليلة المولد).

56-(كمال الفرح والسرور بمولد مظهر النور)
لأحمد سكيرج (طبع على الحجر بفاس في 24 ص وله أيضا (ضوء الظلام في مدح الأنام) طبع على الحجر بفاس مرتين (12 ص و 16 ص).

57- (إسعاف الراغبين بمولد سيد المرسلين)
لعبد الصمد بن التهامي بن المدني جلون نزيل طنجة. (1352هـ /1933م). (ثلاثة كراريس)

58- (نظم) في المولد لعبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن سودة
(ط. على الحجر وعلى الحروف بفاس).

59- (ربيع القلوب في مولد النبي المحبوب)
للعربي بن عبد الله التهامي الوزاني الحسلي الرباطي 1339هـ / 1920م. -طبع على الحجر بالرباط ص 44


60-لمحمد بن محمد الحجوجي (1370هـ / 1950م)
له (بلوغ القصد والمرام بقراءة مولد خير الأنام)

61- (قصيدة رائعة في المولد النبوي).
لمحمد بن أحمد الصنهاجي وزير القلم في العهد الحسني
راجع نصها في الأعلام للمراكشي ج 7 ص 63 (ط – الرباط)

62- الأحدب الطرابلسي:
إبراهيم بن السيد علي الطرابلسي الحنفي نزيل بيروت توفي برجب سنة 1308 ثمان وثلاثمائة وألف. منظومة في مولد النبي صلى الله عليه وسلم.


63- الإمام المرزوقي:
السيد أحمد بن محمد بن رمضان أبو الفوز المدرس في الحرم المكي له بلوغ المرام لبيان ألفاظ مولد سيد الأنام في شرح مولد أحمد البخاري فرغ منها سنة 1281.

64- الإمام النحراوي:
عبد الرحمن بن محمد النحراوي المصري الشهير بالمقري المتوفى سنة 1210 عشر ومائتين وألف. له حاشية على مولد النبي للمدابغي.

65-النبتيني:
علي بن عبد القادر النبتيني ثم المصري الحنفي الموقت بجامع الأزهر بالقاهرة المتوفى سنة 1061 إحدى وستين وألف من تصانيفه: شرح على مولد النجم الغيطي.

66- الشيخ الجزائري:
محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن أحمد ابن أبي بكر العطار الجزائري المتوفى سنة 707 سبع وسبعمائة له المورد العذب المعين في مولد سيد الخلق أجمعين.
نظم الدرر في مدح سيد البشر صلى الله عليه وسلم.


67- محمد نوير بن عمر بن عربي بن علي النووي أبو عبد المعطي الجاوي الفقيه
نزيل مصر ثم انتقل إلى مكة المكرمة وتوفي بها سنة 1315 خمس عشرة وثلاثمائة وألف من تصانيفه الإبريز الداني في مولد سيدنا محمد صلى الله عليع وسلم. بغية العوام في شرح مولد سيد الأنام عليه الصلاة والسلام لابن الجوزي.

68- محمد فوزي بن عبد الله الرومي الشهير بمفتي أدرنة
من قضاة عسكر روم أيلي توفي سنة 1318 ثمان عشرة وثلاثمائة وألف. له من التأليف إثبات المحسنات في تلاوة مولد سيد السادات.

69- السيد محمود بن عبد المحسن الحسيني القادري الشافعي مدني الأصل الدمشقي المعروف بابن الموقع مدرس البادرانية بالشام ولد سنة 1253 وتوفي سنة 1321 إحدى وعشرين وثلاثمائة وألف له من الكتب: حصول الفرج وحلول الفرح في مولد من أنزل عليه ألم نشرح.

70-سلامي الأزميري:
مصطفى بن إسماعيل شرحي الأزميري المتخلص بسلامي نزيل قسطنطينية المتوفى بها سنة 1228 ثمان وعشرين ومائتين وألف. له منظومة في مولد النبي صلى الله عليه وسلم.

71- محمد بن محمد المنصوري الشافعي الشهير بالخياط
له اقتناص الشوارد من موارد الموارد - في شرح مولد الهيتمى تأليف فرغ منها سنة 1166 ست وستين ومائة وألف.

72- يوسف بن إسماعيل النبهاني صاحب التصانيف الشهيرة المولود سنة 1266
له النظم البديع في مولد الشفيع.


73- جعفر بن اسماعيل بن زين العابدين بن محمد الهادي بن زين بن السيد جعفر
مؤلف مولد النبي صلى الله عليه وسلم، له من التصانيف: الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر وهو شرح على مولد النبي للسيد جعفر بن حسن البرزنجي بهامشه القبول المنجي وهو حاشية الشيخ عليش على مولد البرزنجي مطبعة الميمنية 1310هـ .

74- الشيخ رضوان العدل بيبرس من أبناء القرن الرابع عشر للهجرة
له خلاصة الكلام في مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام طبع مطبعة بولاق 1313هـ يقع في 64 صفحة.

75- أبي الحسن : أحمد بن عبد الله البكري
له الأنوار ومفتاح السرور والأفكار في مولد النبي المختار وهو : كتاب جامع مفيد في مجلد أوله : ( الحمد لله الذي خلق روح حبيبه . . . الخ ) جمعها : لتقرأ في شهر ربيع الأول وجعلها : سبعة أجزاء

76- العلامة الفقيه السمهودي الحسني
مؤرخ المدينة المنورة له (الموارد الهنية في مولد خير البرية)

77- العلامة أبو الوفاء الحسني
له (مولد البشير النذير السراج المنير) طبع عام 1307

78- الإمام الشهيد/ حسن البنا
قاله في راسالة( فليلاحظ المسلمون هذا وليجعلوا احتفالهم بذكرى مولد النبي- صلى الله عليه وسلم- كلَّ عام تفهُّمًا لسيرته، وتعلُّمًا لأخلاقه، وتعرُّفًا لسنته- صلى الله عليه وسلم- وتواصيًا فيما بينهم بالحق والصبر؛ اقتداءً به- صلى الله عليه وسلم- وبأصحابه.. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ (الأحزاب: 21). )

79- الشيخ محمد الحسن بن أحمد الخديم.
له العذب الشهي المورد في تعظيم شهر المولد
ضمن الفوائد الكفيلة بمعرفة الوسيلة ط 3 سنة 2007.

80- العلامة بخيت المطيعي ( مفتي مصر ) في ( أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام )
فيقول رحمه الله ( ص 30 ) :
[[ وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم ، ومن هذا القبيل أيضا الاجتماع للقراءة ، واستماع نحو قصة المعراج ، وفضائل ليلة النصف من شعبان ،وليلة القدر ، وقراءة قصة المولد في لياليها المشهورة ....وقصة المولد هي عبارة عن بيان تاريخ ولادته ، وما حصل له في ذلك الوقت من العجائب ، وخوارق العادات ، وإظهار الفرح والسرور بظهور سيد الكائنات ، مما يدل على كمال المحبة لجنابه الأعظم ]] .

وقال أيضا بعد أن ذكر كلام الحافظ ابن حجر في جواز عمل المولد مقرا له
( ص 67 ) :
[[ وعلى كل حال فالشرط في كون فعل شيء من الطاعات بدعة حسنة ، أو فعل شيء من المباحات بدعة مباحة ، أن يقتصر على ما هو طاعة وما هو مباح فقط ، كما هو صريح قول ابن حجر (( فمن تحرى في عمله المحاسن وتجنب ضدها كانت بدعة حسنة ، ومن لا فلا )) ، وهذا هو الذي يقتضيه
الدليل أيضا ]] .

81- قال الشيخ الإمام عبدالحليم محمود ـ رحمه الله تعالى ـ كما في فتاواه ( 1 /
273 ) :
[[ أما عن الاحتفال بالمولد النبوي فهو سنة حسنة من السنن التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : (( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر
من عمل بها )) .وذلك لأن له أصولا ترشد إليه ، وأدلة صحيحة تسوق إليه ، استنبط العلماء
منها وجه مشروعيته ... ]] .

82- وقال الشيخ حسنين محمد مخلوف شيخ الأزهر رحمه الله تعالى :
( إن إحياء ليلة المولد الشريف وليالي هذا الشهر الكريم الذي أشرق فيه النور المحمدي إنما
يكون بذكر الله تعالى وشكره لما أنعم به على هذه الأمة من ظهور خير الخلق إلى عالم الوجود ولا يكون ذلك إلا في أدب وخشوع وبعد عن المحرمات والبدع والمنكرات ومن مظاهر الشكر على حبه مواساة المحتاجين بما يخفف ضائقتهم وصلة الأرحام والإحياء بهذه الطريقة وإن لم يكن مأثورا في عهده صلى الله عليه وآله وسلم ولا في عهد السلف الصالح إلا أنه لا بأس به وسنة حسنة)
فتاوى شرعية (1/131).

83-قال الإمام متولي الشعراوي في كتابه "مائدة الفكر الإسلامي" ص 295،
إذا كان بنو البشر فرحون بمجيئه لهذا العالم، وكذلك المخلوقات الجامدة فرحة لمولده وكل النباتات فرحة لمولده وكل الحيوانات فرحة لمولده وكل الجن فرحة لمولده، فلماذا تمنعونا من الفرح بمولده.)

84- قال الشيخ علي جمعة مفتي الجمهورية المصرية حفظه الله تعالى في رسالته ( البيان القويم : 25 ) :
[[ الاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال ، وأعظم القربات ، لأنه تعبير عن الفرح والحب له صلى الله عليه وسلم ، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم أصل من أصول الإيمان ... ]] ، ثم قال :
[[ وألف في استحباب الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف جماعة من العلماء و الفقهاء ، بينوا بالأدلة الصحيحة استحباب هذا العمل ، بحيث لا يبقى لمن له عقل وفهم وفكر سليم إنكار ما سلكه سلفنا الصالح من الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف ..انتهى

وغيرهم الكثير مما يصعب علينا جمعه وعرضه.
ونذكر

85- الشيخ العلاّمة عبد الرحمن بن أحمد الزيلعي الصومالي له مولد سمّاه ((ربيع العشاق في ذكر مولد صاحب البراق))
86- وألف الشيح أويس أحمد بن محمد البراوي القادري الصومالي كتابا سمّاه: ((مولد الشرفان في مدح سيد ولد عدنان))

87- الشيح أويس أحمد بن محمد البراوي القادري الصومالي كتابا سمّاه: ((مولد الشرفان في مدح سيد ولد عدنان))،

88- الشيخ محمد نووي بن عمر بن عربي بن علي الجاوي المتوفى سنة 1315 فقد ألف كتاب ((الإبريز الداني في مولد سيدنا محمد العدناني)) وله شرح على مولد ابن الجوزي سماه: ((بغية العوام في شرح مولد سيد الأنام)).

89- الشيخ عثمان حِدك الصومالي له اللآلي السنية في مشروعية مولد خير البرية

90- محمد علي بن حسين المالكي وصنف الهدي التام في موارد المولد النبوي وما اعتيد فيه من القيام

91- السيد محمد ماضي ابو العزائم وصنف بشائر الاخيار في مولد المختار صلي الله عليه و سلم

92- حسن السندوبي وصنف تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي

93- الشيخ محمود الزين وصنف البيان النبوي عن فضل الاحتفال بمولد النبي

94- عبد الله بن الشيخ ابو بكر بن سالم صنف خلاصة الكلام في الاحتفال بمولد خير الأنام

95- عبد الرحمن بن عبد المنعم الخياط صنف مولد النبي صلي الله عليه و سلم

96- خالد محمد القاضي وصنف مولد امة -اضواء علي خلق رسول الانسانيه

97- محمد عثمان الميرغني صنف : المولدالعثماني المسمى الأسرار الربانية

98- سيدي سلامه الراضي مظهرالكمالات فى مولد سيد الكائنات

99- محمد بن عبد الكبير الكتاني صنف : السانحات الأحمدية والنفثات الروعية في مولد خير البرية

100- الشيخ أحمد عز الدين البيانوني رحمه الله له رساله "التكريم الصادق بالاتباع الكامل"

101- مولد العزب، للعلامة الشيح محمد العزب

102- ولد المصطفى صلى الله عليه وسلم، للأستاذ الشيخ خير الدين وائلي

103- فرائد المواهب اللدنية في مولد خير البرية، للعلامة الشيخ مصطفى نجا.

104- الأسرار الربانية في مولد النبي صلى الله عليه وسلم للعلامة السيد محمد عثمان الميرغني

105- مولد إنسان الكمال، للعلامة سيدي السيد محمد بن السيد المختار الشنجيطي

106- المولد النبوي الشريف، للعلامة أحمد بن محمد فتحا العلمي الفاسي المراكشي

107-مجموع مبارك في المولد الشريف نثراً وشعراً، للعلامة عبد الرحمن بن علي الربيعي

108- إعلام جهال بحقيقة الحقائق بأسنة نصوص كلام سيد الخلائق ممزوجاً بالمولد النبوي في مدح أصل النبي المولوي، للعلامة الأحسن بن محمد بن أبي جماعة السوسي البيضاوي

109- فيض الأنوار في ذكرى مولد النبي المختار، للعلامة حسن محمد عبد الله شداد عمر باعمر.

110- البيان والتعريف في ذكرى المولد النبوي الشريف، للعلامة محمد بن علوي المالكي الحسني.

111- مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبوي القدسي

112- والشيخ عيسى الحميري والشيخ عطية صقر رحمه الله وغيرهم من المعاصرين

113- والوف من علماء لم نذكر اسمائهم مل الإمام النابلسي والتلمساني والشيخ الأكبر وغيرهم الكثير

114- والوف من الائمة والعلماء من اهل الصوفية وعلماء الازهر الشريف من مختلف المشارب والأصقاع

115- الدكتور القرضاوي والاحتفال بمولد النبي والمناسبات الإسلامية
موقع القرضاوي/ 23-2-2010
السؤال: ما حكم الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من المناسبات الإسلامية مثل مقدم العام الهجري وذكرى الإسراء والمعراج؟

الفتوى:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ...
هناك من المسلمين من يعتبرون أي احتفاء أو أي اهتمام أو أي حديث بالذكريات الإسلامية، أو بالهجرة النبوية، أو بالإسراء والمعراج، أو بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بغزوة بدر الكبرى، أو بفتح مكة، أو بأي حدث من أحداث سيرة محمد صلى الله عليه وسلم، أو أي حديث عن هذه الموضوعات يعتبرونه بدعة في الدين، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وهذا ليس بصحيح على إطلاقه، إنما الذي ننكره في هذه الأشياء الاحتفالات التي تخالطها المنكرات، وتخالطها مخالفات شرعية وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان، كما يحدث في بعض البلاد في المولد النبوي وفي الموالد التي يقيمونها للأولياء والصالحين، ولكن إذا انتهزنا هذه الفرصة للتذكير بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبشخصية هذا النبي العظيم، وبرسالته العامة الخالدة التي جعلها الله رحمة للعالمين، فأي بدعة في هذا وأية ضلالة ؟!
إننا حينما نتحدث عن هذه الأحداث نذكر الناس بنعمة عظيمة، والتذكير بالنعم مشروع ومحمود ومطلوب، والله تعالى أمرنا بذلك في كتابه (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرًا، إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا)، يذكر بغزوة الخندق أو غزوة الأحزاب حينما غزت قريش وغطفان وأحابيشهما النبي عليه الصلاة والسلام والمسلمين في عقر دارهم، وأحاطوا بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم، وأرادوا إبادة خضراء المسلمين واستئصال شأفتهم، وأنقذهم الله من هذه الورطة، وأرسل عليهم ريحاً وجنوداً لم يرها الناس من الملائكة ، يذكرهم الله بهذا، اذكروا لا تنسوا هذه الأشياء، معناها أنه يجب علينا أن نذكر هذه النعم ولا ننساها، وفي آية أخرى (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيدهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) يذكرهم بما كان يهود بني قينقاع قد عزموا عليه أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكروا مكرهم وكادوا كيدهم وكان مكر الله أقوى منهم وأسرع، (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).
ذكر النعمة مطلوب إذن، نتذكر نعم الله في هذا، ونذكر المسلمين بهذه الأحداث وما فيها من عبر وما يستخلص منها من دروس، أيعاب هذا ؟ أيكون هذا بدعة وضلالة.) انتهى


فهل بعد ذلك نترك لكل من هب ودب أن يبدع يفسق جمهور المسلمين المحتفلين بمولد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم..

نترك الحكم لكل عاقل